أبو علي سينا

الفن الثالث 151

الشفاء ( الطبيعيات )

فلا يتبرأ « 1 » بعضها من بعض « 2 » تبرؤا « 3 » تاما . وهذا غير مشتغل به في هذا الغرض . لكن اللطيف ، والمتخلخل على أول الوجهين ، « 4 » وفيه الكلام ، غير نافع في الفعل والانفعال إلا بالعرض ، وهما جاريان مجرى الخفة والثقل ؛ ويكادان « 5 » يلازمانهما ، حتى أن كل ما هو أثقل فهو أغلظ وأشد تكاثفا . وأما اللزوجة فإنها كيفية مزاجية لا بسيطة . وذلك أن اللزج « 6 » هو ما يسهل تشكله ، « 7 » بأي شكل أزيد ، ويعسر تفريقه ، « 8 » بل يمتد متصلا . فهو مؤلف من رطب ويابس شديدي الالتحام والامتزاج . فإذ عانه « 9 » من الرطب ، واستمساكه « 10 » من اليابس ، وإنك إن أخذت « 11 » ترابا « 12 » وماء ، وجهدت في جمعهما « 13 » بالدق « 14 » والتخمير ، حتى اشتد امتزاجهما ، حدث لك جسم لزج . والهش ، والذي يخالفه ، هو الذي يصعب تشكله . ويسهل تفريقه . وذلك لغلبة اليابس فيه ، وقلة الرطب ، مع ضعف المزاج . « 15 » وأما البلة فمعلوم أن سببها رطوبة جسم رطب يمازج غيره . « 16 » فإن هاهنا « 17 » رطب الجوهر ومبتلا ومنتقعا . « 18 » فرطب الجوهر « 19 » هو الجسم الذي كيفية « 20 » الرطوبة تقارن « 21 » مادته ، ويكون كونها له كونا « 22 » أوليا ، مثل الماء . وأما المبتل فهو الذي إنما يرطب « 23 » برطوبة جسم غيره . « 24 » وتلك « 25 » الرطوبة لذلك الجسم أولية . لكن ذلك الجسم قد قارنه ، فقيل إنه مبتل ، فيصلح أن يخص « 26 » باسم المبتل

--> ( 1 ) م : يبرأ ( 2 ) سا : - من بعض . ( 3 ) في النسخ الأخرى تبريا وفي بخ متبردا ( 4 ) سا : أحد وجهين ، وفي د : أحد الوجهين . ( 5 ) ط ، د : ويكادان يلازماه . وفي ب ، م : يلازماه ( 6 ) بخ : لأن اللزج ( 7 ) م : بشكله ، وفي « ب » : تشكيله ( 8 ) د : يسهل تعويقه ( 9 ) سا : فالإذعان ، وفي « د » فإذا عانة ( 10 ) سا : والاستمساك ( 11 ) م : إذا أخذت ( 12 ) ب ، ط : ماء وترابا ( 13 ) ب : جمعها ( 14 ) د : بالرق ( 15 ) م ، ب : مزاجهما ( 16 ) م : بمانع غيره ( 17 ) سا : وإن هاهنا ( 18 ) ط ، د : ومبتل ومنتقع ( 19 ) م : فالرطب الجوهر سا ، ط : رطيب ( 20 ) م ، ط ، سا : كيفيته ( 21 ) م ، ط يقارن ( 22 ) م : لو كونا ( 23 ) سا : ترطب ( 24 ) د : - غيره . وتلك الرطوبة - بخ : غير ( 25 ) بخ ، سا : تلك ( 26 ) سا : يختص