أبو علي سينا
الفن الثالث 139
الشفاء ( الطبيعيات )
فهم ، من وجه ، قد يشيرون إلى هذا ، وإن لم يتفق لهم التصريح به . ثم هذا المزاج على وجوه : إما أن يكون الحار من البسائط يسخن البارد « 1 » مقدار ما يبرد البارد الحار ، « 2 » حتى يحصل أمر متوسط « 3 » بين حميتى البرد والحر ، وكذلك بين حميتى « 4 » الرطوبة واليبوسة ، فيسمى هذا الامتزاج معتدلا مطلقا . فإن كان اعتدال بين الحر والبرد ، ولم يكن بين الرطوبة واليبوسة ؛ بل غلبت الرطوبة ، قيل مزاج رطب ، أو غلبت اليبوسة ، قيل مزاج يابس . وإن « 5 » كان الأمر بالعكس ، فكان اعتدال « 6 » بين الرطوبة واليبوسة ، ولم يكن بين الحرارة والبرودة ؛ بل غلب « 7 » الحر أو البرد قيل مزاج « 8 » حار ، أو مزاج بارد . فتكون « 9 » هذه أمزجة خارجة عن الاعتدال خروجا بسيطا ، وذلك إذا استقر الفعل والانفعال على غلبة من أحد طرفي « 10 » مضاد وعلى « 11 » اعتدال بين الطرفين الآخرين ، وبإزائها أربعة أخرى مركبة ، وذلك عندما لا يقع بين طرفي مضادة من المضادين « 12 » اعتدال ؛ بل يكون الاستقرار على غلبتين ، فيكون « 13 » حار يابس ، وبارد يابس ، وحار رطب ، وبارد رطب ؛ فتكون جميع الأمزجة تسعة ، « 14 » معتدلة ، « 15 » وأربعة بسائط ، وأربعة مركبات . فإذ قد قلنا في الكون والاستحالة وما يتصل بهما ، وفرغنا من جميع ذلك فبالحري أن نتكلم في النمو . « 16 »
--> ( 1 ) د : « يبرد البارد » مكررة ( 2 ) م : والحار . ( 3 ) ط : هو متوسط ( 4 ) م : من حميتى ، وفي « د » بين جهتي ( الأولى والثانية ) . ( 5 ) ط ، د : فإن ( 6 ) سا : الاعتدال ( 7 ) ط : غلبت ( 8 ) سا : - مزاج . ( 9 ) م ، ط : فيكون ( 10 ) د : طرفي مادة ( 11 ) م : على . ( 12 ) م : المضادين ( 13 ) م ، ط : فيكون ( 14 ) د : سبعة ( 15 ) ط : واحد معتدل ( 16 ) م : النحو