أبو علي سينا
الفن الثالث 117
الشفاء ( الطبيعيات )
أن لا تركيب إلا وهو « 1 » أحد هذه العناصر أو المركبات منها . والماء إذا صار هواء « 2 » صار « 3 » أعظم حجما ، وصارت المثلثات أكبر . فكيف يكون ذلك إلا أن يكون قد تخللها جسم غريب ، فلا يكون ذلك هواء بسيطا ، أو يكون قد تخللها خلاء تباعدت به تباعدا يحصل به الحجم الهوائي ؟ فيلزم من ذلك أن يكون نوع من الجمع والتفريق « 4 » يوجب أن يكون بين الأجرام « 5 » بعد فلانى محدود ، ونوع « 6 » آخر يوجب خلافه ، حتى يكون الجمع « 7 » والنضد « 8 » والتأليف نفسه مما يوجب « 9 » في طباع تلك الأجرام أن يهرب بعضها من بعض هربا إلى بعد غير « 10 » محدود ؛ فيحدث لها حركات عن طبائعها ، لا عن قاسر هي حركات متضادة متخالفة بها ينبسط إلى حد محدود ، وهذا كله محال . فإن كان الماء إنما كان ماء من « 11 » قبل أن صار هواء بأشياء تخلفت « 12 » الآن عند استحالته « 13 » هواء ولم يستحل « 14 » هواء ، وتلك الأشياء المتخلفة « 15 » كانت هي الجامعة المفرقة ما بين الأجزاء التي تباعدت عند استحالتها هواء ، فلم يستحيل « 16 » الهواء مرة أخرى من غير أن يكون فيه تلك المتخلفات ، ومن غير أن يأتيها شئ من خارج ؟ ثم إن كانت التراكيب من هذه الأجرام من غير أحوال وشروط أخرى وحدود توجب « 17 » الطبيعة تقديرها على حدود محدودة « 18 » من القرب والبعد توجب مغايرة في الطبائع فواجب ، ضرورة ، أن يكون التغاير في الطباع غير متناه ضرورة ؛ لأنه وإن كان لنا أن نجعل لكل طبيعة حدا في اللطافة والتخلخل ، وفي وقوع الخلاء في خلله فلذلك الحد عرض إذا تعداه صار في تخوم غيره . فيكون كل واحد من ذلك متناهيا ، لا سيما إن كانت « 19 » العناصر هي « 20 » الأربعة على ما سلموها ، وكان لكل منها في ذلك منها « 21 » حد « 22 » لا يعدوه ، « 23 » فكانت « 24 » الحدود ، ولا محالة ، محدودة « 25 » بين أطراف . « 26 »
--> ( 1 ) د : ألا هو ( 2 ) م : - طار هواء ( 3 ) م : صارت ( 4 ) د : والتقدير ( 5 ) ب : به للاجرام - م : ثلاثي ( 6 ) د : محدد أو نوع ( 7 ) سا ، د : يصير الجمع ( 8 ) م : والفضل ( 9 ) د : بما يوجب ( 10 ) د : - غير ( 11 ) م + فلأن كان الماء إنما كان ماء من ( 12 ) : تختلف ( 13 ) ط : عن استحالته ( 14 ) - م : يستحيل ( 15 ) م : المختلفة ( 16 ) م : يستحل ( 17 ) م ، ط : يوجب ( 18 ) د : حد محدود م ، ط : يوجب ( 19 ) : - كان ( 20 ) م ، سا : - هي ( 21 ) م ، سا : - منها ( 22 ) م : حدا من م ، سا ، د : فلذلك . ( 23 ) م ، ط : يتعداه ( 24 ) م ، ط : وكانت . ط ، لا محاله ( 25 ) سا ، ب : معدودة ( 26 ) م : من أطراف .