أبو علي سينا
الفن الثالث 97
الشفاء ( الطبيعيات )
لكن الواقع في جوار « 1 » الفلك لا يرتفع إليه من البواقي ما يشوبه ، وأما التي عند المركز فإن الشعاعات الفلكية والتأثيرات السماوية تمزج « 2 » بعضها ببعض بما يفيض من المياه ، وما يصعد من الأبخرة والأدخنة « 3 » الدائمة الحدوث ، فلا تبقى « 4 » صرفه . وهذا لا يستبين من أمره أنه ممتنع محال . وأما القائلون بالبخار لأنه متوسط بين العناصر ونسبته إلى الأطراف البعيدة نسبة واحدة ، وإن كانت مختلفة ، « 5 » بالتخلخل والتكاثف ، فمن سلم لهم أن الشئ ، إذا كانت نسبته إلى أشياء أخرى هذه النسبة كان أولى أن يكون عنصرا . ولو كان هذا حقا لكان كل واحد من العناصر بهذه « 6 » الصفة ؛ وذلك لأن الهواء أيضا إذا يبس كان نارا ، وإذا يبس أشد كان أرضا ، وإذا برد كان بخارا ، « 7 » وإذا برد أشد كان ماء . ولا « 8 » فرق إلا أن الانتقال هناك بمتقابلين ، وهما التكاثف والتخلخل ، « 9 » والانتقال هاهنا بغير متقابلين . إلا أنه ليس بينا بنفسه أنه يجب أن يكون المتوسط الذي ينتقل إلى الأطراف « 10 » بمتقابلين هو الأسطقس « 11 » الأول ، لا غير . على أن البخار ليس شيئا إلا ماء قد تفرق « 12 » وانبسط ، كما أنه ليس الغبار والدخان إلا أرضا تفرق وانبسط . « 13 » وليس « 14 » هو عنصرا خامسا ، أو بعنصر خامس ؛ بل هو فتات بعض العناصر وبثاثته ، « 15 » مع بقاء نوعه . وإنه لو انسلخ نوعه في ذلك الطريق لا نسلخ إلى الهوائية لا غير ، ولم ينسلخ « 16 » إلى البخارية . ولا يلتفت إلى ما يقوله من يظن « 17 » أن الأسطقس « 18 » لا يستحيل إلى آخر « 19 » إلا بتوسط ،
--> ( 1 ) د : جواز ( 2 ) م ، ط : يمزج ( 3 ) ب : من الأدخنة والأبخرة ( 4 ) م ، ط : يبقى ( 5 ) م : وإن كانت مختلفة نسبة واحدة . ( 6 ) م : بهذا ( 7 ) م : - وإذا برد كان بخارا ( 8 ) ط : فلا ( 9 ) د : والتحليل ( 10 ) سا : تنتقل إليه ( 11 ) ب : الاستقص ( 12 ) م : يفرق ( 13 ) م : - كما أنه ليس الغبار والدخان إلا أرضا تفرق وانبسط ( 14 ) م : فليس ( 15 ) د : وثباته ( 16 ) م : يسلخ ( 17 ) . 4 ط : ظن ( 18 ) ب : الاستقص ( 19 ) د : إلى أجزاء