محمد باقر الوحيد البهبهاني
62
الحاشية على مدارك الأحكام
حسنة الحلبي ، وغير خفي أنّ الإزار إذا كان لفافة لا مناسبة لها في كونها مستغنى عنها بعد الخرقة ، لأنّ الخرقة تستر العورة ستر المئزر لها ، ولا يستر جميع البدن . مع أنّ القميص ليس بأدون من اللفافة ، إن لم يكن أولى منها في الأمر المذكور ، مع أنّ الظاهر منها أنّ المعتبر إزار واحد لا إزارين ، ولا ثلاثة آزار ، فتأمّل . على أنّا نقول : الملحفة ما هي فوق جميع الثياب ، كما أشرنا ، وليس بمأخوذ فيه قيد الشمول لجميع الجسد ، ولذا عرّفوا الرداء بأنّها ملحفة معروفة ، فحمل ما نحن فيه على الملحفة وإرادة الشمول فاسد من جهتين ، فلا بدّ من الحمل على المئزر ، لانحصار الإطلاق فيهما ، بل قال في الصحاح : موضع الإزار من الحقوين - إلى أن قال - : المئزر الإزار ، كقولهم : الملحف واللحاف « 1 » ، ولعل هذا هو الظاهر من القاموس أيضا « 2 » ، فلاحظ . وكتب شيخنا البهائي في الحبل المتين على صحيحة ابن سنان المذكورة : الإزار يراد به المئزر وهو الذي يشدّ من الحقوين إلى أسافل البدن وقد ورد في اللغة إطلاق كل منهما على الآخر « 3 » ، إلى آخر ما قال . ووافقه على كون الإزار في هذه الصحيحة هو المئزر غيره من الفقهاء « 4 » . وممّا يشير إلى كون الإزار في كلام الصدوق هو المئزر - وعلى ما ذكرناه وذكر جدّي « 5 » - قوله بعد ذلك : فمن أحبّ أن يزيد لفافتين حتى
--> « 1 » صحاح اللغة 2 : 578 . « 2 » القاموس 1 : 377 . « 3 » الحبل المتين : 66 . « 4 » كجمال الدين الخوانساري في الحواشي على الروضة : 103 . « 5 » راجع ص 60 .