محمد باقر الوحيد البهبهاني
399
الحاشية على مدارك الأحكام
الجماعة الأولى بعد الأذان ، فإذا كان كذلك جمّعوا بغير أذان ولا إقامة وصلَّوا في ناحية المسجد لا في محرابه ، ولا يبرز لهم إمام لئلَّا تكرّر الصلاة الواحدة ، ولا بدّ أن تكون الصلاة واحدة ، فلو كان حضورها لصلاة أخرى أذّنوا وأقاموا ، وإن لم تفرق الأولى بل كانوا في الصلاة ، ثم شرط في السقوط اشتغال الباقي من الصف بالصلاة والتعقيب ، فلو بقي الكل مشتغلين بالخياطة مثلا ممّا ليس بدعاء ولا تسبيح في المسجد فقد تفرّقوا ، ثم قال : لو صلَّت الجماعة الثانية من غير تأذين فحضرت ثالثة فإن كان قبل تفرّق الأولى لم يؤذّنوا وإلَّا أذّنوا وإن لم تتفرّق الثانية ، لأنّ الضابطة حضور جماعة بعد جماعة أذّنوا . انتهى . وإنّما نقلناها لما فيه من الفوائد ، وربما يومئ هذا إلى أنّ مراد الكل واحد ، وإن لم يقيّدوا بالمسجد أو بالجماعة ، فتأمّل . وفي تلخيص خلاف الشيخ : إذا صلَّى في مسجد جماعة وجاء آخرون ينبغي أن يصلَّوا فرادى ، وهو مذهب الشافعي إلَّا أنّه قال : هذا إذا كان المسجد له إمام راتب ، وإن لم يكن له إمام راتب أو كان المسجد على قارعة الطريق أو في محلَّة لا يمكن أن يجتمع أهله دفعة واحدة ، يجوز أن يصلَّوا جماعة بعد جماعة ، وقد روى أصحابنا أنّهم إذا صلَّوا جماعة وجاء قوم جاز لهم أن يصلَّوا دفعة أخرى إلَّا أنّهم لا يؤذّنون ولا يقيمون ويجتزون بالأذان الأوّل « 1 » . وقال العلَّامة في التذكرة : يسقط الأذان والإقامة عن الجماعة الثانية إذا لم تنصرف الأولى عن المسجد ، وهو أحد قولي الشافعي ، لأنّهم مدعوون
--> « 1 » تلخيص الخلاف 1 : 181 .