محمد باقر الوحيد البهبهاني
386
الحاشية على مدارك الأحكام
فقط ، أو يبغضه فقط ، أو لا يعجبه ولا يبغضه . وأمّا أنّه يعجبه ويبغضه معا من الحيثيتين فمحال ، لأنّ الحبّ والبغض لا يمكن اجتماعهما في فعل واحد في زمان واحد ، والذي صدر عن العبد إنّما كان فعلا واحدا بحسب الوجود الخارجي ، ولا أجزاء له مرتبة في الخارج ، فمن هذا الفعل الواحد إن حصل للمولى السرور والطرب فكيف يمكن حصول نقيضه وهو عدم السرور وعدم الطرب ؟ فضلا عن أن يكون حصل ضدّه وهو الحزن والانقباض ونفرة الطبع وأمثال ذلك ، فكيف يمكن أن يصير هذا الفعل الواحد سببا لحصول أثرين متناقضين أو متضادّين في زمان واحد ودفعة واحدة بحيث لا يكون بينهما ترتيب أصلا ولا تمايز مطلقا ؟ لما عرفت من أنّ العلَّة فعل واحد بسيط في الخارج لا يكون له أجزاء في الخارج أصلا ، فضلا عن أن يكون بين تلك الأجزاء ترتيب في الخارج بحيث يكون أحدها مقدما على الآخر ( بحسب الزمان في الخارج ) « 1 » حتى يتأتّى أن يحصل بالجزء الأوّل الفرح والمحبّة ، وبعد انقضاء الجزء الأوّل ومجئ الجزء الثاني يحصل الانقباض والكراهة والبغض ، أو بالعكس ، وهذا واضح لمن تأمّل أدنى تأمّل . كما أنّ الفرق بينه وبين قطع الطريق المغصوب وإنقاذ الغريق الحرام والإطفاء الحرام أيضا واضح بحمد اللَّه ، فإنّ متعلَّق المحبّة مثلا هو اندفاع الضرر عن المسلم ، ومتعلَّق الكراهة والبغض هو الكون والإطفاء بماء مغصوب مال شخص عطشان مضطرّ إلى ذلك الماء ، وأحدهما غير الآخر ، لأنّ الأوّل أثر ومسبّب ، بل متأخّر بحسب الزمان أيضا ، بخلاف الآخر ، فإنّه
--> « 1 » ما بين القوسين ليس في « د » .