محمد باقر الوحيد البهبهاني

329

الحاشية على مدارك الأحكام

« لا تصلّ المكتوبة في جوف الكعبة » « 1 » ، فظهر أنّ إحدى الروايتين نقل بالمعنى المراد من الأخرى ، فلم يثبت ما يخالف صحيحة ابن عمّار ، لو لم نقل بظهور المؤكَّد لها ، بل الظاهر أنّ المراد من « لا يصلح » هو النهي ، لأنّه قابل لإرادة النهي منه على أي تقدير ، بخلاف النهي الخالي عن القرينة ، فإنّه غير قابل للكراهة ، كما لا يخفى ، فتدبّر . واحتمال كونهما روايتين عن ابن مسلم بعيد ، بملاحظة سند الاستبصار والراوي والمرويّ عنه ، وأنّه كيف ما روى روايته الأخرى للراوي ، واقتصر بإحداهما لإحداهما وبالأخرى للأخرى ؟ اللَّهمّ إلَّا أن يكون فهم اتحاد المراد ، وهو المطلوب ، فتدبّر . مع أنّ في آخر صحيحة معاوية بعد ما نقله الشارح رحمه اللَّه قال : « فإن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لم يدخل الكعبة في حجّة ولا عمرة ، ولكن دخلها في فتح مكَّة ، وصلَّى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة بن زيد » « 2 » انتهى . ولا يخفى على المتأمّل فيه أنّ الظاهر منه كون جواز الفريضة فيها من بدع العامّة ، وأنّهم يحتجّون في ذلك بفعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأنّ الصادق عليه السّلام كذّبهم وخطأهم في ذلك ، فربما يكون الموثّقة واردة على التقية ، هذا . مع أنّ العبادات توقيفية ، وشغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينية أو العرفية ، فعلى تقدير الاشتباه أيضا يشكل الاكتفاء . ويمكن حملها على حالة الاضطرار أيضا ، بناء على وقوع الازدحام الشديد بعد ما دخل فيها ودخل الوقت ، فتأمّل . قوله : والاستقبال والركوع والسجود . ( 3 : 125 ) .

--> « 1 » التهذيب 2 : 376 / 1564 ، الوسائل 4 : 336 أبواب القبلة ب 17 ح 1 . « 2 » التهذيب 5 : 279 / 953 ، الوسائل 4 : 337 أبواب القبلة ب 17 ح 3 .