محمد باقر الوحيد البهبهاني
323
الحاشية على مدارك الأحكام
الصحة ، وربما يظهر ذلك من رواية صحيحة أنّهم عليهم السّلام قالوا : « إن لم يخف إعجالا عن الصلاة فلا بأس » « 1 » ، هذا مضمون الصحيحة على ما هو ببالي ، واللَّه يعلم . قوله : في صورتيه المشهورتين . ( 3 : 114 ) . ( 1 ) في الغوالي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ » « 2 » . وفيه أيضا أنّ الخباب بن الأرتّ قال : شكونا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الرمضاء ، فقال : « أبردوا بالصلاة فإنّ شدّة الحرّ من فوح جهنّم » « 3 » انتهى . قوله : بمثل هذا الخبر المجمل . ( 3 : 115 ) . ( 2 ) لا إجمال فيها ، لأنّ ظاهرها التأخير لتحصيل البرد ، وقد ذكرنا عن الغوالي ما يؤيّد وروى الصدوق رحمه اللَّه في العلل بسنده إلى أبي هريرة أنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصلاة فإنّ الحرّ من فيح جهنّم » « 4 » الحديث . والحديثان معلَّلان بعلَّة واضحة ظاهرة . مع أنّه يظهر من الأخبار الكثيرة أولوية تحصيل حضور القلب ورفع ما يشوّش الخاطر ، وشدّة الحرّ تشويش بمقتضى طبع الإنسان ، وغاية ما يتيسّر المجاهدة للنفس ، وهذه أيضا تشوّش الخاطر وتمنع حضور القلب . نعم إن أمكن تحصيله من أوّل الصلاة إلى آخرها من دون تشويش من طرف المجاهدة يكون الأمر على ما ذكره ، إلَّا أنّه ممّا لا يكاد يتيسّر عادة ، وغالب الناس
--> « 1 » الكافي 3 : 364 / 3 ، الفقيه 1 : 240 / 1061 ، التهذيب 2 : 324 / 1326 ، الوسائل 7 : 251 أبواب قواطع الصلاة ب 8 ح 1 . « 2 » عوالي اللئالي 1 : 146 / 77 . « 3 » عوالي اللئالي 1 : 32 / 9 ، 10 ، بتفاوت . « 4 » علل الشرائع 1 : 247 / 1 ، الوسائل 4 : 142 أبواب المواقيت ب 8 ح 6 .