محمد باقر الوحيد البهبهاني
304
الحاشية على مدارك الأحكام
للاحتياط من الأمرين اللذين أشرنا إليهما في الحاشية السابقة ، وأنّ ذلك ليس على سبيل تعيين الوقت ، كما ذكره الشارح . ويشهد على ذلك اختلاف مقدار التأخير وظاهر بعض تلك الأخبار ، منه قوله عليه السّلام : « مسّوا بالمغرب قليلا » في الرواية المذكورة في الشرح وفي غيرها ، فظاهر أنّ الإمساء قليلا ليس بحدّ معيّن مضبوط ، بل فيه مسامحة وتوسعة . ويؤكَّد ما ذكرنا ما في الخبر الآخر من التعليل بقوله : « فإنّ الشمس تغيب عندكم قبل أن تغيب عندنا » « 1 » ، بعد قوله : « مسّوا قليلا » فإنّ مقدار القبلية غير ظاهر أصلا ، مع أنّ التعليل أيضا يومئ إلى عدم الإيجاب والإلزام ، فتأمّل . ومنه رواية عبد اللَّه بن وضّاح عن الكاظم عليه السّلام أنّه كتب إليه : يتوارى القرص ويقبل الليل ويزيد الليل ارتفاعا ، ويستر عنّا الشمس ، ويرتفع فوق الجبل حمرة ، أصلَّي وأفطر ، أو أنتظر حتّى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب عليه السّلام : « أرى لك أن تنظر حتّى تذهب الحمرة ، وتأخذ الحائطة لدينك » « 2 » ، وجه الدلالة : طلب الاحتياط لدينه ، مضافا إلى الاكتفاء بذهاب الحمرة التي فوق الجبل ، وفيه إشارة أيضا إلى ما ذكرناه في الحاشية السابقة من أنّ الأمر بالتأخير لتحقّق الغيبوبة بالمرّة . ومنه رواية جارود وصحيحة بكر بن محمّد اللتان سيذكرهما الشارح رحمه اللَّه وظهر لك أيضا اختلاف مقدار التأخير . وفي بعض الأخبار ما اكتفوا بذهاب الحمرة المشرقية أيضا ، بل اعتبر
--> « 1 » راجع ص 303 . « 2 » التهذيب 2 : 259 / 1031 ، الوسائل 4 : 176 أبواب المواقيت ب 16 ح 14 .