محمد باقر الوحيد البهبهاني

268

الحاشية على مدارك الأحكام

فإن قلت : لعل غرضه [ أنّ ] « 1 » الحمل على المجاز اللغوي وإن كان معنى شرعيا لكنه غير معلوم كونه المعنى المصطلح عليه . قلت : المدار في جميع مواضع الفقه أنّه بعد وجود القرينة الصارفة عن المعنى اللغوي يحمل على المصطلح عليه البتة ، ولعل وجهة أنّ الشارع استعمل فيه قطعا وكثر استعماله إلى أن وقع النزاع بين الفحول في صيرورته حقيقة شرعية وقال به الأعاظم ، بل ويظهر ذلك من تتبّع الأحاديث ، ولا شك في صيرورته حقيقة في قرب من الزمان بعد الشارع ، فعلى تقدير عدم الثبوت لم يكن هذا المعنى مثل سائر المعاني المجازية التي لم يظهر بعد استعمال الشارع ، فضلا عن كثرة الاستعمال ، بل وغير مأنوس ولا معهود عند العلماء ، بل ولا معروف أنّه ما ذا ؟ . ( على أنّ المحققين ) « 2 » على أن زمان الباقر والصادق عليهما السّلام حاله حال زمان المتشرّعة لا الشارع ، وإنّه ليس ذلك محلَّا للنزاع ( كيف ؟ وهذا النزاع كان في زمانهما عليهما السّلام أو من أهل ذلك العصر أو ما قاربه ، فكيف يتصور كونه محلا للنزاع ؟ ) « 3 » وبالجملة لتحقيق المرام مقام آخر ، فتدبر . مع أنّ حمل سؤال زرارة على كونه من خصوص الكراهة واستحباب التجنب في غاية البعد ، بل يمكن القطع بفساده ، إذ ظاهر أنّ سؤاله عن حكاية النجاسة وجواز الصلاة وعدمه من جهتها ( والكليني رواها بسنده « 4 » . وهذا نص في كون الطهارة بالمعنى المصطلح ، ويؤيّده أيضا اشتهار هذا

--> « 1 » ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة . « 2 » ما بين القوسين ليس في « ج » . « 3 » ما بين القوسين ليس في « ا » . « 4 » انظر الكافي 3 : 392 / 23 .