محمد باقر الوحيد البهبهاني
215
الحاشية على مدارك الأحكام
صلاة عامّة الناس ، وعدم جوازها إلَّا في آخر الوقت بمقدار أدائها ، وكذا الحال في أمثال الصلاة ، إذ لا يكاد يتحقّق من لا يكون عليه واجب مضيّق ، مثل معرفة أصول الدين بالدليل ، وفروعه ممّا يتعلق بالتكاليف التي يجب عليه امتثالها بالأخذ عن المجتهد ، والتوبة بأداء حقوق الناس وإرضائهم ، وطلب العفو والحلَّية ، وغير ذلك . ويلزم أيضا عدم جواز القصر في الصوم والصلاة إلَّا لأوحديّ الناس ، وأمثال ما ذكر . وكل ذلك خلاف المستفاد من الآيات والأخبار ، وطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، فتأمّل . قوله : كما في الضدّ العام . ( 2 : 307 ) . ( 1 ) لقائل أن يقول : إنّ قصد الجزء متحقّق في ضمن قصد الجميع ، أو المجموع ، غاية الأمر أنّه ليس على حدّة ، بل عدم تجويز الترك إنّما هو فصل ومقوّم لا يكون له وجود مغاير ولا امتياز ، بل وجوده عين وجود الكل ، كما هو الحال في الأجزاء العقلية ، فإنّ الكل موجود واحد بسيط ، إنّما الأجزاء في ظرف تحليل العقل ، وإلَّا حين ما يسمع اللفظ لا يخطر في الذهن إلَّا صورة واحدة بسيطة ، فقصد الجزء عين قصد الكل ، فتأمّل . قوله : ومع امتناع ذلك الواجب . ( 2 : 308 ) . ( 2 ) لا يخفى أنّ وجود الصارف وانتفاء الداعي إنما هما من أفعاله الاختيارية ، وهو قادر على إزالة الصارف وإيجاد الداعي ، ويجب عليه أن يجعل المقدّمة وسيلة إلى المطلوب ، بل كل واحد من إزالة الصارف وإيجاد الداعي أيضا من مقدّمات الواجب المطلق ومقدور المكلف ، فيجب ، ويجب التوصّل بكل واحد منهما إلى ذي المقدّمة من دون فرق بين المقدّمات ، مع أنّ القائل بوجوب المقدّمة يقول بوجوبها مطلقا من غير قيد ، فكذا دليله يقتضي الوجوب كذلك . فتأمّل .