محمد باقر الوحيد البهبهاني
208
الحاشية على مدارك الأحكام
( 1 ) وروى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه بإسناده إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ونهى عليه السّلام عن ركوب الجلَّالات وشرب ألبانها ، فقال : « إن أصابك شيء من عرقها فاغسله » الحديث ، رواه في المطاعم والمشارب « 1 » . قوله : ومثلها روى حفص . ( 2 : 300 ) . ( 2 ) في رواية حفص هكذا : « لا تشرب ألبان الإبل الجلَّالة ، وإن أصابك من عرقها فاغسله » . فالظاهر أنّها مستند الشيخين . وأمّا صحيحة هشام فربما تحمل على كون المراد من الجلَّال هو الإبل ، فتأمّل . قوله : فقال : لا بأس به . ( 2 : 301 ) . ( 3 ) ويدلّ عليه أيضا أصالة البراءة واستصحاب الحالة السابقة ، وأصالة طهارة الأشياء ، ولزوم العسر بل والحرج بالنسبة إلى المكارين وأمثالهم ممّن هو مبتلى بها ، وأنّها لو كانت نجسة لاقتضى ذلك شيوع الحكم بالنجاسة ، وذيوع الاحتراز عنها في الأعصار والأمصار ، لعموم الوجود ، بل والحاجة أيضا بالنسبة إلى مثل المكاري . بل كثير من البيوت غير خالية من « 2 » واحد منها ، بل الغالب في الأسفار الابتلاء ، فلو كانت نجسة لكانت مثل سائر النجاسات تشيع وتذيع نجاستها في الأعصار والأمصار والقرى والدساكر « 3 » والخانات ، مع أنّ الأمر بالعكس في مقام العمل بالنسبة إلى المسلمين ، وفي مقام الفتوى بالنسبة إلى المعظم والجلّ ، بل الظاهر عدم مخالف سوى ابن الجنيد « 4 » الذي خالف القوم كثيرا ، وخرج عمّا هم عليه
--> « 1 » الفقيه 3 : 214 / 991 ، الوسائل 24 : 165 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 27 ح 6 . « 2 » في « و » زيادة : غير . « 3 » الدسكرة : بناء على هيئة القصر فيه منازل وبيوت للخدم والحشم ، النهاية لابن الأثير 2 : 117 ، مجمع البحرين 3 : 302 . « 4 » انظر المعتبر 1 : 413 .