محمد باقر الوحيد البهبهاني

204

الحاشية على مدارك الأحكام

( 1 ) لا يخفى أنّ الإجماع المنقول يرجح الحمل على التقية ، سيّما مع كونه بالنحو الذي أشرت ، فإنّه يعيّن الحمل عليها ، سيّما بملاحظة أنّ العامّة شعارهم القول بطهارة هؤلاء . وورد عنهم عليهم السّلام أخبار كثيرة في أنّ الرشد في ما خالف العامّة ، لا الخبر الذي وافقهم ، وورد منهم الأمر بترك ما وافقهم والأخذ بما خالفهم « 1 » ، مع أنّه ورد منهم : أن من أسباب اختلاف الأخبار منهم - بل وعمدتها - التقية « 2 » ، والاعتبار أيضا شاهد على ذلك . وأيضا ديدن الشيعة في الأعصار والأمصار ترك ما وافق العامّة ، والأخذ بما خالفهم في المسائل الشرعية ، حتى أنّهم لو كانوا يرون من حديث ما يومئ « 3 » إلى التقية قالوا : أعطاك من جراب النورة « 4 » . وأيضا صحيحة إسماعيل بن جابر فيها شهادة واضحة على التقية ، لأنه منع عن الأكل بعبارة دالة على التحريم ، ثم سكت هنيئة ، وهو هيئة من تأمّل في أنّه ما ذا يصنع ويقول ، ثم منع بالعبارة الدالة عليه ، ثم سكت بالهيئة المذكورة ، ثم منع بالنحو السابق ، ثم قال : لا يقال : إنّه حرام ، ولكن تتركه تنزّها عنه من جهة الخمر والخنزير في آنيتهم . وهذا هو المناسب لمذهب العامّة ، وما سبق منه يشهد على أنّ المقام مقام اضطراب ، فتأمّل . وأيضا صحيحة علي بن جعفر فيها شهادة واضحة على التقية ، لأنّه منع عن الوضوء بعبارة تكون حقيقة في الحرمة ، ثم استثنى صورة الاضطرار - ليس إلَّا - والضرورات ، هي التي تبيح المحظورات ، ولو كان طاهرا لما فعل كذا قطعا ، والظاهر أنّ الاضطرار هنا من جهة التقية .

--> « 1 » انظر الوسائل 27 : 106 أبواب صفات القاضي ب 9 ، والبحار 2 : 219 . « 2 » انظر الوسائل 27 : 106 أبواب صفات القاضي ب 9 ، والبحار 2 : 219 . « 3 » في « ج » و « د » : يؤدّي . « 4 » انظر الضعفاء لأبي جعفر العقيلي 2 : 97 .