محمد باقر الوحيد البهبهاني

192

الحاشية على مدارك الأحكام

الطهارة ، سيّما مع أنّه ورد في الصحيح المذكور الأخذ بقول الصادق عليه السّلام ، وإن وردت الرواية عنه وعن الباقر عليهما السّلام ، في أنّها طاهرة . مع أنّ الفقهاء الخبيرين الماهرين أخبروا بأنّ الدال على الطهارة محمول على التقية « 1 » . مع أنّ المدار في أكثر المرجّحات على أقوالهم ، مثل العدالة والأعدلية والشهرة والشذوذ وغيرها ، لكونهم من أهل الشهود والمهارة . وكون أكثر العامة قائلين بالنجاسة ، لا يردّ قولهم ، لأنّ المعتبر في التقية حال زمانهم عليهم السّلام لا حال زماننا ، فلعلهم عليهم السّلام في زمانهم كانوا عن أهل زمانهم يتقون . مع أنّ أمراءهم وسلاطينهم كانوا مولعين بشرب الخمر ، بل النبيذ والفقاع كان حلالا عند فقهائهم ، فكان طاهرا عندهم البتّة . ويظهر من تضاعيف الأحاديث أنّ المدار عند أهل السنة والمتداول عندهم الحلَّية والطهارة ، ومع ذلك ورد عن أئمّتنا عليهم السّلام الحكم بالنجاسة والحرمة ، بل ورد : أنّ الميل منه ينجّس حبّا من الماء « 2 » ، وأشدّ من ذلك . وظهر من الأخبار المتواترة - مضافا إلى الاعتبار - أن جلّ الاختلافات في الأخبار من جهة التقية ، وأمروا عليهم السّلام بترك ما وافق العامة ، وما يكون حكَّام العامة إليه أميل . فما دلّ على نجاسة « 3 » النبيذ حق جزما ، وما دل على طهارته باطل جزما ، ولا قائل بالفصل قطعا . مع أنّ نجاسة النبيذ يقتضي نجاسة الخمر بطريق أولى ، سيّما بعد ملاحظة أنّ حكَّامهم أميل إلى الطهارة . مع أنّ الأئمّة عليهم السّلام لو كانوا قائلين

--> « 1 » انظر التهذيب 1 : 279 - 281 ، والمختلف 1 : 313 ، والحبل المتين : 103 . « 2 » الكافي 6 : 413 / 1 ، الوسائل 3 : 470 أبواب النجاسات ب 38 ح 6 . « 3 » في « ب » زيادة : مثل .