محمد باقر الوحيد البهبهاني
17
الحاشية على مدارك الأحكام
والجواب عنه بأن المستحاضة في هذا الخبر مخصصة بغير القليلة قطعا ، كما ذكر ، ولعلها لها حكم آخر لم يتعرض في المقام . وبالجملة : لو لم يكن دليل يدل على أن القليلة سبب للوضوء ومن جملة موجباته أمكن الاستناد إلى هذه الصحيحة في الجملة ، للحكم بعدم السببية فيها ، فتأمّل . قوله : قال : المستحاضة تنتظر أيامها . ( 2 : 32 ) . ( 1 ) في ذيل هذه الرواية ما يمكن أن يجعل قرينة على إرادة الكثيرة ، وهو أنه عليه السّلام قال بعد ذلك : « وتحتشي وتستثفر ولا تحني وتضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج » « 1 » . قوله : « تحتشي » فسر بربط خرقة محشوة بالقطن للتحفظ من تعدي الدم ، فظهر من هذه أن بعد الاحتشاء والاستثفار تربط الخرقة المذكورة . وفي بعض النسخ : « تحتبي » أي تجمع الساقين والفخذين إلى الظهر بعمامة لأجل زيادة تحفظها من خروج الدم . مع أن قوله عليه السّلام : « تضم فخذيها في المسجد » يكفي للإشارة والقرينة ، وكذا المنع عن صلاة التحية أو عن الاحتباء أو عن الانحناء ، والمنع عن دخولها المسجد ليس إلَّا من خوف تلويث المسجد . مع أن الإطلاق في الثقب ربما ينصرف إلى الفرد الكامل ، كما هو مسلم في الإطلاقات ، ويظهر من بعض الأخبار أنّهم عليهم السّلام أطلقوا لفظ الثقب وأرادوا التجاوز ، فلاحظ . هذا ، مضافا إلى الأخبار الكثيرة والشهرة العظيمة ، كما عرفت .
--> « 1 » الكافي 3 : 88 / 2 ، التهذيب 1 : 106 / 277 ، الوسائل 2 : 371 أبواب الاستحاضة ب 1 ح 1 .