محمد باقر الوحيد البهبهاني
149
الحاشية على مدارك الأحكام
الجملة الخبرية لا ظهور لها في الوجوب ظهورا معتدّا به ، بل ظهور ضعيف غاية الضعف ، ولذا كثيرا ما يمنع الظهور . ومع ذلك التخصيص المذكور في غاية الضعف ، لعدم الدلالة على خصوص التعمّد ، والحمل عليه من جهة الجمع بين الأخبار أيضا في غاية الضعف ، لأنّ الخاصّ مقدّم من جهة الدلالة ، بل ربما يقول الأصوليون : إنّ الخاص قطعي الدلالة ، وليس المراد أنّه كذلك حقيقة ، بل كاد أن يكون مثل القطعي من جهة القوّة ، وما نحن فيه لا دلالة له على الخصوص أصلا ، فضلا أن تكون ظاهرة ، فضلا أن تكون قطعية ، بل قد عرفت أنّ الظاهر منهما الاحتلام . وممّا ذكر ظهر أنّ ما ذكره من أنّ القول بالوجوب لا يخلو عن قوّة ، لا يخلو عن غرابة ، سيّما بعد ما مرّ منه مرارا أنّه صلَّى صلاة مأمورا بها ، وهو يقتضي الإجزاء ، مضافا إلى الأخبار الصحيحة الدالة على عدم الإعادة ، سيّما مع عدم كون الجنابة عليه حراما ، فتأمّل . قوله : ويشكل بأنّ مقتضى . ( 2 : 240 ) . ( 1 ) شمولها لما نحن فيه محلّ تأمّل ، لما يظهر من الأخبار أنّه مهما أمكن يصلَّي بالمائية إلَّا أن يتحقّق العذر عنها ، وتحقّقه غير معلوم . وقد أشرنا إلى أنّهم عليهم السّلام عدّوا الصلاة بالتيمم هلاك الدين ، وغير ذلك ، مثل ما روي في الصحيح أيضا ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام ، أنّه سئل عن الرجل يقيم في البلاد الأشهر ليس فيها ماء من أجل المراعي وصلاح الإبل ، قال : « لا » « 1 » وغير ذلك .
--> « 1 » التهذيب 1 : 405 / 1270 ، الوسائل 3 : 391 أبواب التيمم ب 28 ح 1 .