محمد باقر الوحيد البهبهاني

137

الحاشية على مدارك الأحكام

( 1 ) لم نجد إلَّا حسنة الكاهلي ، ومع ذلك لا يظهر منه جميع الترتيب ، ومضى الكلام في بحث البدأة بالأعلى ، وورد عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : « ابدؤوا بما بدأ اللَّه به » « 1 » والعبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحلّ ، فتأمّل . ( ويشهد عليه أيضا عموم المنزلة ، وتوقيفية العبادة ، وقاعدة البدلية ، لأنّ أهل العرف إذا علموا بهيئة وكيفية في المائية ثم سمعوا أنّه إذا لم يوجد الماء فالتراب ، أو بدله التراب عند العذر ، وأمثال هذه العبارات لا يفهمون منها إلَّا أنّ الترابية بهيئة المائية ، إلَّا أن تثبت المخالفة من الخارج . ومن هذا ترى عمارا مع كونه مدنيا مطيعا من أهل الفهم جزما فعل في مقام إطاعة الواجب من [ اللَّه ] « 2 » تعالى ما فعل وليس ذلك إلَّا من الجهة التي ذكر ، ولذا لم يشنّع عليه بأنّ هذا الخيال من أين ؟ وبأيّ جهة ؟ ، بل مازح معه بما مازح . ومن هذه الجهة أيضا قال في بحث التيمم في التذكرة : يجب فيه تقديم اليمنى على اليسرى بإجماعنا ، لأنّه بدل مما يجب فيه التقديم « 3 » ، إذ يظهر منه أنّ جميع المجمعين استندوا إلى قاعدة البدلية [ في ] « 4 » الحكم المجمع عليه ، واستندوا أيضا في وجوب البدأة بالأعلى في الوجه والكفين بهذه القاعدة . وكذا الحال في أحكام آخر في المقام وغيره ، مثل الخطبتين في الجمعة ، والتسبيح في الركعتين الأخيرتين ، وغير ذلك ممّا لا يحصى

--> « 1 » الكافي 4 : 431 / 1 ، التهذيب 1 : 96 / 250 ، الوسائل 13 : 482 أبواب السعي ب 6 ح 3 و 7 . « 2 » في النسخ : أنّه ، والظاهر ما أثبتناه . « 3 » المدارك 2 : 226 ، وانظر التذكرة 2 : 196 . « 4 » بدل ما بين المعقوفين في « ب » : لا ، وفي « ج » و « د » : إلى ، والظاهر ما أثبتناه .