محمد باقر الوحيد البهبهاني

102

الحاشية على مدارك الأحكام

بغير التراب ، وورد منهم عليهم السّلام أنّ ( الطهور إنّما هو الماء والصعيد ) « 1 » . وفيه : أنّ التيمم جائز بالغبار قطعا مع أنّه ليس من الصعيد عند الشارح ، فتأمّل . على « 2 » أنّا نقول : عمدة الأرض التراب ، بل أصلها التراب ، وغير التراب عرضتها حرارة إحالتها إلى الحجرية والرملية وأمثالهما ، ولذا يقال : أرض ذات أحجار ، وذات الحصاة وذات الرمل وأمثال ذلك ، ولا يقال : أرض ذات تراب ، أو أرض فيها تراب ، نعم يقال : ترابها خالص ، ويقال : أرض فيها أحجار وحصاة ورمل ، ومن هذا قوله تعالى * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً . وَالْجِبالَ أَوْتاداً ) * « 3 » . مع أنّ معظم الأرض التراب وغالبها ، والإطلاق ينصرف إلى الغالب . مع أنّ استعمال الكلَّي في الفرد حقيقة متعارف شائع ، وبهذا يحصل الجمع بين أقوال اللغويين ، سيّما استعمال لفظ الأرض في خصوص التراب ، لأنّه حقيقة شائعة في الأخبار . نعم الجوهري وصاحب القاموس أظهرا المخالفة بينهما بحسب الواقع « 4 » ، فتأمّل . وممّا يؤيّد المطلوب أنّ المعادن مثل الزرنيخ والكحل ونحوهما إذا كانت في محالَّها يطلق عليها اسم الأرض ، ولذا جوّز بعض العلماء التيمم بها حينئذ « 5 » والمشهور نافون له متحاشون عنه ، كما سيجيء ، وإذا أخذ

--> « 1 » في النسخ : التيمم إنّما هو بالماء والصعيد ، والصواب ما أثبتناه ، انظر التهذيب 1 : 188 / 540 ، والاستبصار 1 : 14 / 26 ، والوسائل 1 : 201 أبواب الماء المضاف ب 1 ح 1 . « 2 » من هنا إلى آخر هذه الحاشية ليس في « أ » و « و » . « 3 » النبأ : 6 ، 7 . « 4 » انظر الصحاح 2 : 498 و 3 : 1064 ، والقاموس 1 : 318 و 2 : 335 . « 5 » حكاه في المعتبر 1 : 372 عن ابن أبي عقيل .