أحمد بن محمد الخفاجي

86

تفسير آية المودة

قال ابن خلّكان في ترجمة الفرزدق « 1 » : وتنسب إليه مكرمة يرجى بها له الجنّة ؛ وهي أنّه لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في أيّام أبيه / 28 / أ / فطاف وجهد أن يصل إلى الحجر الأسود ليستلمه فلم يقدر عليه لكثرة الزحام ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر الناس ومعه جماعة من أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام وكان من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً فطاف بالبيت فلمّا انتهى إلى الحجر [ الأسود ] تنحّى له الناس حتّ استلم فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه - مخافة أن يرغب فيه أهل الشام - وكان الفرزدق حاضراً فقال : [ لكنّي ] أنا أعرفه . فقال الشامي : من هذا يا [ أ ] با فراس ؟ فقال : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللَّه كُلِّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمي إلى ذروة العزِّ التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم يكاد يُمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم في كفَّه / 28 / ب / خيزران ريحه عَبقٌ * من كَفّ إروع في عِرنِينه شمم يُغضي حياءاً ويُغضى من مهابته * فما يُكلَّم إلَّاحين يبتسم ينشَّقُ نور الهدى عن نور غُرَّته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم منشقَّةٌ عن رسول اللَّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدِّه أنبياء اللَّه قد ختموا فليس قولك : من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم كلتا يديه غياث عمَّ نفعهما * تستوكفان ولا يعروهما عدم سهل الخليقة لا تُخشى بوادره * يزينه اثنان : حسن الخلق والشيم لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم [ عمَّ البرية بالإحسان فانقشعت * عنها الغيابة والإملاق والعدم ]

--> ( 1 ) - هذه العبارة والقصّة ذكرها ابن خلّكان في أواسط ترجمة الفرزدق همّام بن غالب تحت الرقم : « 784 » من كتاب وفيات الأعيان : ج 6 ص 95 . ورواه الخركوشي باختصار مخلّ جدّاً في آخر باب فضيلة أهل البيت من كتابه شرف المصطفى الورق 172 برقم « 35 » قسم التاريخ من مكتبة الظاهرية .