أحمد بن محمد الخفاجي

78

تفسير آية المودة

ولا خفاء أنّ أهل البيت النبوي خلاصة قريش وسيأتي في آخر المقصد الثالث قوله صلى اللَّه عليه وسلم فيهم كما أخرجه البيهقي : يا أيّها الناس لا تقدّموا قريشاً فتهلكوا ولا تخلّفوا عنها فتضلّوا / 25 / ب / ولا تعلّموها وتعلّموا منها فإنّهم أعلم منكم « 1 » الحديث . فإن قلت : فما الجمع بين ذلك وبين تخصيص أهل البيت والعترة به ؟ قلت : أهل البيت والعترة الطاهرة أخص من مطلق قريش لأنّه يعمُّهم وغيرهم - كما يأتي - وقد تقرَّر في [ علم ] الأصول أنَّ إفراد فرد من العام وذكره بحكم العام لا يقتضي قصر العام على ذلك الفرد على الأصحِّ بل يفيد مزيد الاهتمام بشأنه والتنويه بقدره ونفي احتمال تخصيصه من ذلك العام .

--> ( 1 ) - تفريع الهلاك والضلال على التقدّم على قريش والتخلّف عنها ثمّ تعليل الحكم بأنّ قريشاً « أعلم » دالّ على قصر الحكم على من كان من قريش على هذه الصفة وعلى أنّ المراد من هذا العام هو الخاصّ أي الموصوف بالصفة التي ذكرها صلوات اللَّه عليه ليس إلّا ؛ وغير خفيّ أنّ تلك الصفات لا توجد إلّافي عليّ والمعصومين من أولاده عليهم السلام وأمّا بقيّة قريش فكلّهم كانوا عارين عن تلك الصفات ، والقرائن الدالّة على هذا المعنى غير محصورة ؛ منها نزول آية التطهير فيهم دون غيرهم وأخبار الفريقين على ذلك متواترة كما هو جليّ لمن راجع تفسير آية التطهير من كتاب شواهد التنزيل أو ما ألّف حول آية التطهير . ومنها نزول آية المودّة فيهم وحصر النبيّ قرباه المذكورة في آية المودّة بخصوص علي وفاطمة والحسن والحسين وولدهما عليهم السلام . ومنها أنّه لو لم يكونوا هم المقصودين من حديث الثقلين لزم نسبة اللغو إلى اللَّه ورسوله وتعالى اللَّه ورسوله عن ذلك . ومنها توغّل من عداهم من قريش في الجهل المطبق ثمّ ارتكابهم موبقات الآثام وكبائر الجرائم والذنوب . وبهذه القرائن وغيرها تتجلّى أنّ العام هاهنا مقصور في الخاصّ وأنّ التعبير بالعموم لحكم وعلل منها عدم هيجان حسد الحاسدين من قريش . ومنها عدم قطع رجائهم في انتظار القيادة والسيادة في ظلّ الإسلام كي لا يرتدّوا على أدبارهم القهقرى ويزحفوا لمجابهة الحق والشريعة كما ارتدّ جبلة بن أيهم الغسّاني وتنصّر ولحق بالروم . ومنها أن لا يغتالوا من رشّحه اللَّه ورسوله لهذا المقام الشامخ إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على أولي الحجى لا سيّما السياسيّون منهم .