أحمد بن محمد الخفاجي
7
تفسير آية المودة
وقد ترجم [ هو ] نفسه في آخر ريحانته من حين مبدئه فقال : قد كنت في سنّ التمييز في مغرز طيّب النبات عزيز في حجر والدي ممتّعاً فلمّا درجت من عشّي قرأت على خالي سيبويه زمانه يعنى أبا بكر الشنواني علوم العربية ثمّ ترقّيت فقرأت المعاني والمنطق وبقيّة العلوم الإثنى عشر ونظرت كتب المذهبين : مذهب أبي حنيفة والشافعي مؤسّساً على الأصلين من مشايخ العصر . ومن أجلّ من أخذت عنه شيخ الإسلام محمّد الرملي حضرت دروسه الفرعيّة وقرأت عليه شيئاً من صحيح مسلم وأجازني بذلك وبجميع مؤلّفاته ومرويّاته بروايته عن القاضي زكريّا وعن والده . ومنهم شافعيّ زمانه الشيخ نور الدين عليّ الزيادي حضرت دروسه زمناً طويلًا . ومنهم العلّامة الفهّامة خاتمة الحفّاظ والمحدّثين إبراهيم العلقمي قرأت عليه الشفاء بتمامه وأجازني به وبغيره وشملني نظره وبركة دعائه لي . ومنهم العلّامة في سائر الفنون عليّ بن غانم المقدّسي الحنفي حضرت دروسه وقرأت عليه الحديث وكتب لي إجازةً بخطّه . وممّن أخذت عنه الأدب والشعر شيخنا أحمد العلقمي ومحمد الصالحي الشامي . وممّن أخذت عنه الطبّ الشيخ داوود البصير . ثمّ ارتحلت مع والدي للحرمين الشريفين وقرأت ثَمّة على الشيخ عليّ بن جار اللَّه العصام وغيره . ثمّ ارتحلت إلى قسطنطينيّة فتشرّفت بمن فيها من الفضلاء والمصنّفين واستفدت منهم وتخرّجت عليهم وهي إذ ذاك مشحونة بالفضلاء الأذكياء كابن عبد الغنيّ ومصطفى ابن عزمي والحبر داوود وهو ممّن أخذت عنه الرياضيّات وقرأت عليه أقليدس وغيره . وأجلّهم إذ ذاك أستاذي سعد الملّة والدين ابن حسن أخذ عن خاتمة المفسّرين أبي السعود العمادي عن مؤيّد زادة عن الجلال الدواني . ولمّا تُوُفّي أستاذي قام مقامه صنع اللَّه ثمّ ولداه ثمّ انقرضوا في مدّة يسيرة . ثمّ لمّا عدت إليها ثانياً بعد ما تولّيت قضاء العسكر بمصر رأيت تفاقم الأمر فذكرت ذلك للوزير فكان ذلك سبباً لعزلي وأمري بالخروج من تلك المدينة وقد منّ اللَّه تعالى عليّ بالسلامة .