أحمد بن محمد الخفاجي
69
تفسير آية المودة
--> حبل ممدود من السماء إلى الأرض ؛ وعِتْرَتي أهل بيتي ؛ ولن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوضَ ؛ فانظروا كيف تخلِّفوني فيهما . فقلنا : حديث مسلم [ حديث ] صحيح ظاهر في معنىً فسَّره على ذلك المعنى حديث حسن آخر ؛ فثبت معناه نصّاً من النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم فآمَّنا به في نظائره من صِحاح الأحاديث ؛ والحمد للَّهربِّ العالمين . ومع ذلك لم نأل جهدا في طلب طُرُقٍ أخر [ ظ ] تزيد الصحَّة على الصحَّة ؛ ويؤيِّد بعضها بعضاً ؛ فوجدنا ؛ أخرج أحمد [ بن حنبل ؛ الحديث بسند لا بأس به في مسند . . . من ] مسنده : [ ج . . . ص . . . ] ولفظه : إنِّي أوشك أن أدعى فأجيب ؛ وإنِّي تارك فيكم الثَقَلَين : كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض ؛ وعترتي أهل بيتي ؛ وإنَّ اللطيف الخبير أخبرني أنَّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوضَ ؛ فانظروا بما تخلِّفوني فيهما ؟ فازددنا منه ؟ أنَّ كلَّ إخباراته صلى اللَّه تعالى عليه وسلم وإن كان وحياً من اللَّه سبحانه ؛ ولكن هذا وحي أظهره به ؟ وأسنده إلى اللَّه سبحانه فقال : « أخبرني به اللطيف الخبير » وفيه من تأكُّد الإخبار [ على ] كونهم على الحقِّ كالقرآن ؛ وصونهم أبداً عن الخطأ كالوحي المنزل ؛ ما لا يخفى على الخبير [ على اللغة العربية ] . وفيه أنَّ قوله : صلى اللَّه تعالى عليه وسلم ليس بدعاء مجرَّد ؟ - وعلى بُعْدٍ أن يكون مراداً - بل هو إخبار من اللَّه سبحانه وتعالى . و [ فيه أيضاً ] أنَّ قوله أنَّ قوله في بعض الروايات : « إنِّي سألت لهما ذلك » دعاء مجاب متحتِّم بإخبار اللطيف تعالى . ومن تجلِّي لطفه [ تعالى ] أن سرى ؟ روح القدس الحقَّ في علومهم كسرايته في القرآن ؛ أو سرى سرُّ الإتِّحاد بين مداركهم وبين القرآن فنيطت به أشدَّ نياط لن يفترقا بسببه أبداً ؛ وإلى ذلك التلويح باختيار [ لفظة ] « اللطيف » هاهنا من بين أسماء اللَّه تعالى . وعدم الافتراق هنا ؟ بينهما إنَّما [ هو ] في الحكم ؛ فلا يحكمون بحكم لا يحكم به الكتاب ؛ والسنَّة في هذا الحديث داخل في الكتاب على ما صرَّحوا به . فظاهر الحثِّ على التمسُّك بهم التمسُّك بأخذ الأحكام [ الدينية ] الإلهيَّة منهم ؛ [ و ] دليله قِرانُهم في ذلك بكتاب اللَّه ؛ والإخبار بترتُّب عدم الضلال عليه ؛ كالتمسُّك بالكتاب ؛ فلا احتمال لأن يُحْمل التمسُّك بهم من حيث المودَّة والصلة بهم في هذا الحديث ؛ وكان ذلك ظاهراً من الحديث كالنصِّ به كما ذكرنا . ولكن مع ذلك انتظرنا ما يدلُّ على صريح التمسك بهم في أخذ العلوم ؛ من حديث آخر يفسِّر هذا الحديث ويُعَيِّنه في ظاهره ؛ فإذاً قد ورد في خبر [ مدح ] قريش [ وهو قوله صلى اللَّه عليه وسلم : « تعلَّموا منهم فإنَّهم أعلم ] فقلنا : إذا ثبت هذا العموم في علماء قريش فأهل البيت أولى منهم بذلك ؛ لأنَّهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا تشاركهم فيها بقيّتُهم ! ! !