أحمد بن محمد الخفاجي
67
تفسير آية المودة
--> قال القاضي : يعني إنّ نساءه من أهل مسكنه وليس المراد [ من أهل البيت في هذا الحديث النساء ] وإنّما المراد [ من ] أهل بيته [ في هذا الحديث وأشباهه ] أهله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده أي الذين منعتهم خلفاء بني أمّية صدقته التي خصّه اللَّه سبحانه بها وكانت تفرّق عليهم في أيّامه وأيّام الخلفاء الأربعة ؟ لقوله : « بعده » . ويحتمل أنّه يعني الذين حرموا الصدقة التي هي من أوساخ الناس وقد جاء ذلك عن زيد مفسّرةً في غير هذا [ الحديث ] . أقول : وبالتعليل الفطري الذي جاء في الحديث الأخير من أحاديث مسلم ومن خلوّ حديث الواحدي من قول : « بلى إنّ نساءه من أهل بيته . . . » مع وحدة سند الواحدي في آخره مع سند مسلم ومن جهة خلوّ الحديث المذكور المروي من طرق أخر على كثرتها ومما نقلنا من توجيه القاضي يتجلّى أنّ زيادة قول : « بلى إنّ نساءه من أهل بيته » من زيادات بعض حفّاظ آل أميّة . فإن أبا ذلك المنحرفون عن أهل بيت النبيّ فنقول لهم : إنّ الحديث الأخير من رواية مسلم يعارض ما رواه أوّلًا والرجحان لحديثه الأخير للتعليل الإرتكازي المذكور فيه ولتعضيده برواية الواحدي وبخلوّ حديث زيد بن أرقم المروي بغير سند التيميين مع كثرة طرقه عن قول : « بلى إنّ نساءه من أهل بيته » كلّ ذلك يوجب اليقين بصدور الحديث الأخير دون ما سبقه . فإن لم يقبل ذلك المعاندون لأهل البيت فنقول لهم : إنّ التعارض بين روايتي مسلم يوجب سقوطهما معاً فيبقى بقيّة أحاديث زيد الخالية عن تلك الزيادة معمولًا بها ومأخوذاً بها .