أحمد بن محمد الخفاجي
55
تفسير آية المودة
وإنّما قلنا : إن هذا التفسير الذي قاله ترجمان القرآن وأتباعه لا يضادّ ما سبق عنه وعن غيره ؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم : إلّاأن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة . وقوله : « إلّا أن تصلوا قرابتي » وقوله : « تودّوني لقرابتي فيكم وتحفظوني في ذلك » وقوله : « فاحفظوا قرابتي فيكم » . إلى غير ذلك من العبارات السابقة شامل لحثّهم على أن يصلوا قربا [ ه ] صلى الله عليه وسلم ويودّوهم ويحفظوهم من أجله لأنّه من جملة صلته وو دّه وحفظه . وإنّما ردّ ابن عبّاس على سعيد بن جبير لإقتصاره في تفسير الآية على ذلك مع أن المقصود منها العموم والأهم منها أوّلا وبالذات ودّه صلى الله عليه وسلم وحفظه هو نفسه ولذلك لم ينسبه ابن عبّاس رضي الله عنه إلى الخطأ بل نسبه إلى العجلة لأن ما ذكره فرد من أفراد ودّه صلى الله عليه وسلم وصلته وحفظه في قربائه . وملحظ ابن جبير - والله أعلم - من اقتصاره على هذا الفرد المندرج في ذلك العموم أن الآية إذا أفادت الحثّ على المودّة والصلة والحفظ لقرابته صلى الله عليه وسلم من أجل صلته وو دّه 19 ب وحفظه كانت أدل من طريق الأولى على الحثّ على هذه الأمور بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم . وأراد ابن عبّاس رضي الله عنه بيان مسئلك العموم [ في قوله : ] « تودّوني في قرابتي لكم » ومعلوم أن من ذلك ودّكم لقرابتي فإنّه من جملة ودّي وهم قرابتكم أيضا . كما أن ما ذهب إليه الحسن من أن معنى الآية : إلّاالتودّد إلى الله تعالى والتقرّب إليه بطاعته لحديث أخرجه النحّاس وابن البختري من طريق عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عبّاس رضي الله عنهما مرفوعا : « لا أسئلكم على ما آتيتكم به من البيّنات والهدى أجرا إلّاأن تودّوا الله وتتقربّوا إليه بطاعته » لا ينفي ما قاله ابن عبّاس - رضي الله عنه - وغيره لأن من جملة مودّة الله تعالى والتقرّب إليه بطاعته مودّة رسوله وأهل بيته صلى الله عليه وسلم . ولأن ابن عبّاس راوي هذا التفسير مرفوعا قد صح عنه ما سبق ، إذ بلاغة القرآن العظيم مقتضية لاشتمال اللفظ الواحد منه على معان كثيرة .