أحمد بن محمد الخفاجي
5
تفسير آية المودة
تفسير آية المودة [ في بيان ما لأهل البيت عليهم السلام من فرض المحبّة ] مقدمة : في بيان عظمة المصنّف وعلوّ مقامه العلمي وصِيتِهِ عند أهل السنّة : وليُعلَم أنّ المفكّرين وأهل التحقيق والدراية لا يهمّهم شخصيّة مؤلّف عند سواد الناس وجلالته وبُعد صيته ومرموقيّة شخصه وكونه ممّن يشار عندهم إلى عظمته وسيادته بل اعتبار كلّ مؤلّف عندهم اعتبار أثره وتأليفه فإن كان المؤلّف ضمّن كتابه الإمور المنقولة فلا يعتبرون في مثله إلّاكونه موثوقاً ضابطاً لما يرويه وينقله مدقّقاً في الرواية والنقل غير مخلّ بما ينبغي مراعاته في فنّ النقل والرواية غير راكن إلى آرائه الشخصيّة وعقيدته المذهبية مؤدّياً حقّ الأمانة في منقولاته متجنّباً عن التحريف والتبديل والزيادة والتنقيص وغيرها ممّا هو مخلّ بالوثاقة والأمانة . هذا كلّه إذا كان محتويات الكتاب والأثر من المباحث المنقولة من حديث أو تاريخ أو غيرهما وأمّا إذا كان موضوع الكتاب ومحتوياته من الأمور العقلية والمباحث التي لا محلّ للنّقل فيها ففطرة كافّة أهل النظر والدراية على ما ذكر أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه المشهور المنسوب إليه من قوله عليه السلام : لا تنظر إلى من قال ولكن انظر إلى ما قال . وعلى هذا فشهرة المؤلف وصِيتُه عند سواد الناس أو طائفةٍ منهم لا تكون مورد التفات أهل النظر وأرباب الدراية والتحقيق بل المرموق منهم وعظمة كلّ مؤلّف وصاحب أثر عندهم هو اشتمال كتابه على أصول علميّة رصينة وبراهين جليّة متينة وأسلوب بديع يحثّ الطالب على مطالعة كتابه وتكرير النظر في أثره وعدم شبعه ونهمته منه . وامّا سواد الناس والبسطاء من البشر فهم في فنّي المنقول والمعقول معاً متأثّرون بصاحب الكتاب وصيته وسمعته وكلّما كان صاحب الكتاب أشهر صيتاً وأكثر ذكراً في مجامعهم وعند خواصّهم وذوي الرتب والفضيلة منهم كان إقبالهم على كتابه أبلغ ورغبتهم في اقتنائه ومطالعة محتوياته أوفى .