أحمد بن محمد الخفاجي
29
تفسير آية المودة
[ و ] تاسعها النزاع وهو قلع الشيء من موضعه من المنازعة التي هي تنازع قلب الحبيب في صفاة المحبوب شوقاً إليه . قال سمنون لبعض أصحابه : كيف بتّ البارحة ؟ فقال : أمسيت مع النازعة ؛ وأصبحت مع الخادعة ؛ أمسيت والهوى والمحبَّة ينازعاني وأصبحت والمقام والحال يخادعاني . عاشرها الصبابة وهي ذهاب الشيء من محلّه لأنّه يذهب بالقلب من حال الصلاح والإِنتفاع إلى / 10 / ب / حال الفساد والضياع . وأمّا الهوى فهو اسم لجميع هذه الأنواع كلّها سمّي به لطلب العلوّ والشرف لأنّ الهوى من أعلى الدرجات وأشرف المنازل والذي في قلبه الهوى يعلو من قلبه لهيب الزفرات ويرتفع منه تنفّس التأوّهات . وسئل بعضهم : ما معنى الهوى ؟ فقال : هو الهوان بعينه وإنّما حذفت منه النون ولقد أحسن القائل حيث قال : فسألتها بإشارة عن حالها * وعليَّ فيها للوشاة عيون فتنَّفست صُعَداء وقالت : ما الهوى * إلَّا الهوان أزيل عنها النون ولنقتصر على هذا القدر الذي ذكرناه فيها فإنّ فيه الكفاية وإذ قد عرفت ذلك فلا بأس أن نشير إلى شيء من أقوال العلماء واختلافهم في معنى الآية [ الكريمة ] كما أشرنا إليه سابقاً فنقول :