أحمد بن محمد الخفاجي
26
تفسير آية المودة
وقيل : على الدين . وقيل : على الكتاب . وقيل : على الفضل الكبير . وقيل : على التبشير . وقيل على التبليغ . [ وما ذكرناه ] بعضه مذكور وبعضه مدلول « 1 » . [ وأمّا تفسير قوله تعالى : ] ( أَجْراً ) [ فقد ] قال [ الجوهري ] في الصحاح : الأجر : الثواب ، يقال : أجره الله يأجره أجرا - [ من باب نصر وضرب - : كافأه وأثابه ] وكذلك آجره الله إيجارا وآجر فلان خمسة من ولده أي ماتوا فصاروا أجره . والأجرة : الكراء تقول : استأجرت الرجل فهو يأجرني ثماني حجج أي يصير أجيري واتّجر عليه بكذا من الأجرة قال [ الشاعر ] : يا ليت آبي بأثوابي وراحلتي * عبد لأهلك هذا الشهر مؤتجر وقال في القاموس : الأجر : الجزاء على العمل كالإجارة مثلّثة [ و ] جمع : أجور وإجار . والذكر الحسن . والمهر . وأجارت المرأة : أباحت نفسها بأجر . وآجر : أم إسماعيل عليه السلام . [ ومعنى قوله تعالى : ] ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) 8 أ [ أي إلّا ] أن تودّوني لقرابتي منكم أو تودّوا قرابتي . كذا في [ تفسير ] البيضاوي قدّس سرّه « 2 » ففي قوله أوّلا : ( أن تودّوني لقرابتي منكم ) إشارة إلى أن المراد بالمودّة مودّة الرسول وب ( الْقُرْبى ) القرابة التي بمعنى الرحم وأن كلمة ( في ) في قوله : ( فِي الْقُرْبى ) بمعنى اللام ومتعلّقة ب ( الْمَوَدَّةَ ) فيكون المعنى أن تودّوني لأجل القرابة ولا تؤذوني ولا تتهيّجوا عليّ فتكون مودّته كناية عن ترك إيذائه لأن مودّة الإنسان لأجل غيره لا يصح أن يراد بها حقيقة المودّة بل الجري على موجبها . وفي قوله ثانيا : ( أو تودّوا قرابتي ) إشارة إلى أن تكون ( الْقُرْبى ) القرابة التي بمعنى الأقارب ويراد بالمودّة مودّة أقربائه وترك إيذائهم فلا يكون [ قوله : ] ( فِي الْقُرْبى ) ظرفا لغوا متعلّقا ب ( المودّة ) بل هو ظرف مستقرّ متعلّق بمحذوف منصوب على أنّه حال من المودّة أي إلّاأن تودّوا قرابتي مودّة ثابتة متمكّنة فيهم وهو أبلغ من أن يقال : إلّامودّة القربى أو 8 ب إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى .
--> ( 1 ) - هذا هو الظاهر ؛ وفي أصلي : « وبعض ذلك مذكور وبعضه مدلول » . ( 2 ) - وليراجع تفسير الآية الكريمة من تفسير البيضاوي .