أحمد بن محمد الخفاجي
204
تفسير آية المودة
قال العلماء رحمهم اللَّه تعالى : معناه أنّ البشرى المعجلة بالخير ؟ هي دليل البشرى المؤخرة إلى الآخرة لقوله تعالى : ( بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ) [ 12 / الحديد : 57 ] . وهذه البشرى المعجّلة أيضاً دليل على محبّة اللَّه تعالى لعبده حيث حبّبه إلى خلقه فأنطقت ألسنتهم بالثناء عليه ولذا جاء في رواية : « فيحبّه الناس عليه » فالطيب الصادر عنه دليل طيبه المقتضي لمحبّته كما أنّ من صدر عنه الخبث كان دليل خبثه المقتضي لبغضه ولذا اختصّ الطيّبون بمحبّة المولى عزَّ وجلَّ ثمّ بمحبّة أهل السماء وأهل الأرض . واختصّ الخبيثون ببغضه عزّ وجلّ لهم ثمّ ببغض أهل السماء والأرض على ما دلّت عليه قوله صلى اللَّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : « إذا أحبّ اللَّه عبداً دعا جبرئيل عليه السلام فقال [ له ] : إنّي أحبّ فلاناً فأحبّه . قال : فيحبّه جبرئيل ؛ ثمّ ينادي في السماء فيقول : إنّ اللَّه يحبّ فلاناً فأحبّوه . فيحبّه / 72 / أ / أهل السماء ثمّ يوضع له القبول في الأرض . وإذا أبغض اللَّه عبداً دعا جبرئيل عليه السلام فيقول [ له ] : إنّي أبغض فلاناً فأبغضه . فيبغضه جبرئيل ثمّ ينادي في أهل السماء : إنّ اللَّه يبغض فلاناً فأبغضوه . فيبغضونه ثمّ توضع له البغضاء في الأرض أي فيبغضه أهل الأرض كما أنّ معنى قوله في الأوّل : « ثمّ يوضع له القبول في الأرض » أي الحبّ في قلوب الناس ورضاهم عنه فتحبّه القلوب وترضى عنه » . وقد جاء في روايةٍ : « فتوضع له المحبّة » . وزاد الطبراني في رواية له : « ثمّ قرأ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ) [ 12 / الحاقّة : 69 ] فينظر لهم العباد بعين الحبّ والودّ وينشأ عن ذلك هيبتهم وإعزازهم وللَّه العزّة ولرسوله وللمؤمنين . وفي رواية : « ما من عبد إلّاوله صيت في السماء فإن كان حسناً وضع في الأرض ؟ » . ويؤخذ من ذلك كلّه أنّ محبّة قلوب العباد علامة على محبّة اللَّه تعالى وأنّ بغضهم علامة على بغضه ! ! !