أحمد بن محمد الخفاجي
197
تفسير آية المودة
فعجب الناس من ذلك وقال الخليفة : ما هذا ؟ يا [ أ ] با محمد ؟ قال : عظم نبيّ من أنبياء اللَّه ظفروا به وما كشف عن عظم نبيّ تحت السماء إلّاهطلت بالمطر . فامتحنوا ذلك فوجدوه كما قال [ عليه السلام ] وسرّ الخليفة بذلك وزالت تلك الشبهة عن الناس وكلّم أبو محمد الخليفة في إطلاق الذين كانوا معه في السجن فأطلقهم وأقام أبو محمد بمنزله ب « سرّ من رأى » معظّماً وصلات الخليفة تصل إليه كلّ وقت فجعل اللَّه تعالى ما سبق لذلك عنايةً به . ومن ذلك ما حكاه الجمال أبو محمد عبد الغفّار بن المعين الأنصاري عن الحاجّة أمّ نجم الدين / 64 / ب / ابنة مطروح زوجة القاضي سراج الدين وكانت من الصالحات قالت : حصل لنا غلاء بمكّة حتّى أكل الناس فيه الجلود وكنّا ثمانية عشر نفساً فكنّا نعمل ما مقداره نصف قدح حسوة فبينا نحن كذلك إذاً جاءنا من الدقيق أربعة قطعة فاقتطعت منها الزائد على العشر وقالت له أي لزوجها : أنت تريد أن تقتلنا من الجوع - وقد [ كان ] فرّق العشرة على أهل مكّة - فلمّا كان الّليل قام من منامه وهو مرعوب - وربّما قالت : تبكي - فقلت له : ما بالك ؟ قال : رأيت الساعة في منامي فاطمة الزهراء عليها السلام وهي تقول : يا سراج تأكل البرَّ وأولادي جياع ؟ فنهض إلى القطع التي أخَّرتها ففرَّقها على الأشراف وبقينا بلا شيء وما كنَّا نقدر على القيام من الجوع . انتهى . ومن ذلك ما في توثيق عرى الإيمان عن ابن النعمان قال : كان بعض الخراسانييّن يحجّ في كل سنة فإذا دخل المدينة النبويّة أعطى طاهر بن يحيى العلوي شيئاً قال : فاعترضه رجل من أهل المدينة وقال : إنّك لتضيّع مالك . قال : ولم ؟ قال / 65 / أ / لأنّ هذا العلوي يصرفه في غير طاعة اللَّه . قال : فلم يدفع إليه الخراساني في تلك السنة شيئاً . قال ولمّا جاء [ الخراساني ] في العام الثاني فرّق ما كان متعوّداً بصرفه ولم يدفع لطاهر العلوي شيئاً ولم يره وجهه . فلمّا تجهّز الخراساني في العام الثالث رأى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم [ في منامه ] وهو يقول [ له ] : ويحك قبلت في طاهر العلوي كلام أعدائه وقطعت عنه ما كنت تبرّه به ؟ لا تفعل وأعطه ما فاته ولا تقطعه عنه ما استطعت .