أحمد بن محمد الخفاجي
188
تفسير آية المودة
فقال الرشيد [ للفضل ] : خذ بيد موسى فليكن عندك حتّى أنظر في أمره . قال الفضل : فواللَّه ما صلّيت العصر في ذلك اليوم حتّى سمعت الصراخ من دار عبد اللَّه بن مصعب فأخبرت أنّه قد أصابه الجذام وتورّم فسرت إليه فواللَّه ما كدت أعرفه فإنّه صار كالزّق العظيم فسرت إلى الرشيد فعرّفته خبره فما انقضى كلامي حتّى أتاني خبر وفاته فبدرت بالخروج وأمرت بتعجيل أمره . فلمّا وضعوه في حفرته لم يستقرّ فيها حتّى انخسف قبره وخرجت منه رائحة مفرطة النتن فطرحت فيه أحمال شوك ترت علينا ؟ فانخسف ثانياً ! ! ! فطرحت عليه ألواح ساج ثمّ طرح [ عليها ] التراب ثمّ أعلمت الرشيد بذلك فأكثر التعجّب وأمر بتخلية موسى بن عبد اللَّه وأن أعطيه ألف دينار ، وسأله عن العدول عن اليمين المتعارفة ؟ فقال : لأنّا / 57 / ب / روينا عن جدّنا عليّ عن رسول اللَّه [ أنّه ] قال : ما من أحد حلف بيمين مجّد اللَّه فيها إلّااستحي اللَّه من عقوبته ، وما من أحد حلف بيمين كاذبة نازع اللَّه تعالى فيها حوله وقوَّته إلّاعجّل اللَّه تعالى له العقوبة قبل ثلاث . ثمّ قال المسعودي : وقيل : إنّ صاحب هذا الخبر هو يحيى بن عبد اللَّه أخو موسى بن عبد اللَّه « 1 » . وعجائب أهل هذا البيت كثيرة لا تحصر وكذا كراماتهم أشهر من أن تذكر نفعنا اللَّه تعالى ببركاتهم أجمعين .
--> ( 1 ) - وإليه أشار أبو فراس الحمداني المتوفّى سنة « 357 » في القصيدة الشافية المذكورة في كتاب الغدير وغيره : يا جاهداً في مساويهم يكتّمها * غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم ذاق الزبيري غبّ الحنث وانكشفت * عن ابن فاطمة الأقوال والتهم