أحمد بن محمد الخفاجي

16

تفسير آية المودة

أمّا بعد فيقول أفقر عباد اللَّه الرّاجي موائد كرم اللّطيف أحمد بن محمّد الخفاجي خطيب المنبر النبوي الشريف : لمّا كان علامة الإِذن التّيسير في جميع الأمور الدينيّة والدنيويّة بإلهام من اللَّه العليم القدير / 2 / أ / وتشبّث الخاطر بالانقطاع بمدينة سيّد المرسلين ومشاهدة قبر من أرسل رحمةً للعالمين وذلك بعد الانقطاع بالديار المصريّة مدّةً مديدةً من الزّمان سنيّة للإِشتغال بالعلوم الأدبيّة والعقليّة والشّرعيّة الرّافعة لكلّ ذي همّة مرتبةً عليّة وكان ممّا أنعم اللَّه به عليّ وتفضّل أن أهّلني لرقيّ منبر خير الأنام المفضّل نظرت في حالي في الحال والاستقبال وتأمّلت في أحوالي في الماضي والمآل فما وجدت شيئاً يليق بالإهتداء إليه ؛ إلّاالتكلُّم في الكلام المنزل عليه ؛ وأن كنت لست أهلًا لذلك ولا ممّن يحوم حول هذه المسالك غير أنَّ التوسُّل إليه صلى اللَّه عليه وسلم هو نهاية القاصد في الدارين اهتداءً [ ظ ] وغاية المراصد في المنزلتين ابتداءاً . فسبحان اللَّه ما أحسن شأن هذه الوسيلة فضلًا من الإِله [ ف ] الحمد للَّه‌الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه / 2 / ب / خصوصاً في التكلّم على الآية الكريمة المعلّقة بفضل آله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم « 1 » وزاد تعظيمه وتكريمه وهي قوله تبارك وتعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) [ 23 / الشورى : 42 ] وجعلت ذلك منّي لهم هديّةً ورقبى ؟ لأنّ جدّهم صلّى اللَّه عليه منحني منه قربى فحمدت اللَّه سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة السامية الجسيمة ؛ وعلى اندراجي في سلك محبِّيه ومحِّيهم أدام اللَّه أنواع ترقِّيه وترقِّيهم . واللَّه أسأل وبنبيّه الكريم أتوصّل وأتوسّل أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم وموجباً للفوز بجنّات النعيم إنّه على ما يشاء قدير وبالإِجابة جدير . ورتّبت ذلك على فصول وخمسة مقاصد وخاتمة سائلًا من فضله سبحانه [ أنّه ] كما أحسن إليّ في الإِبتداء أن يحسن إليّ في الخاتمة .

--> ( 1 ) - وهذا من باب طيب فطرة المصنِّف وإنصافه وعبقريَّته حيث عدل عن مكابرة النواصب تجاه‌النصوص النبويَّة صلى اللَّه عليه وآله وسلم كما تأتي قبسات منها هاهنا ؛ في ص . . . وما حولها .