أحمد بن محمد الخفاجي

153

تفسير آية المودة

وروي أنّ عبد اللَّه بن حسن دخل على عمر بن عبد العزيز رضي اللَّه عنه وهو حديث السنّ فرفع عمر مجلسه وأقبل عليه وقضى حوائجه ثمّ أخذ عكنة من عكنه فغمزها حتّى أوجعه وقال : اذكرها عندك للشفاعة « 1 » . وقول عمر لمّا سأله قومه عن ذلك : إنّه ليس أحد من بني هاشم إلّاوله شفاعة فرجوت أن أكون في شفاعة هذا . ويوافق قوله : لا ينفع عبداً عمله إلّابمعرفة حقّنا ما في الشفاء للقاضي عياض « 2 » من أنّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : معرفة آل محمد - صلى اللَّه عليه وسلم - براة من النار ؛ وحبُّ آل محمد - صلى اللَّه عليه وسلم - جواز على الصراط ؛ والولاية لآل محمد - صلى اللَّه عليه وسلم - أمان من العذاب . ثمّ نقل في الشفاء عن بعض العلماء أنّه قال : معرفتهم - يعني / 46 / أ / آل محمد صلى اللَّه عليه وسلم - هي معرفة مكانهم من النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وإذا عرفهم بذلك عرف وجوب حقّهم وحرمتهم بسببه انتهى .

--> ( 1 ) - رواه أبو الفرج في ترجمة عمر بن عبد العزيز من كتاب الأغاني : ج 9 ، ص 262 قال أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال : قال الرياشي : حدثنا نصر بن علي قال : حدثنا أبو أحمد محمد بن الزبير الأسدي عن سعيد بن أبان قال رأيت عمر بن عبد العزيز أخذاً بسرّة عبد اللَّه بن حسن وقال : اذكرها عندك تشفع لي يوم القيامة . [ و ] حدثني أبو عبيد الصيرفي قال : حدثنا الفضل بن الحسن المصري قال : حدثنا عبد اللَّه بن عمر القواريري قال : حدثنا يحيى بن سعيد : عن سعيد بن أبان القرشي قال : دخل عبد اللَّه بن حسن علي عمر بن عبد العزيز وهو حديث السنْ وله وفرة فرفع مجلسه وأقبل عليه وقضى حوائجه ثم أخذ عُكْنةً من عُكَنِه فغمزها حتى أوجعه وقال له : اذكرها عندك للشفاعة . فلما خرج [ عبد اللَّه ] لامه أهله وقالوا : فعلت هذا بغلام حديث السنّ ؟ ! فقال : ان الثقة حدثني حتى كأني أسمعه من في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إنما فاطمة بضعة منّي يسرّني ما يسرّها » وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حيّةً لسرّها ما فَعَلْتُ بابنها . قالوا : فما معنى غمزك بطنه وقولك ما قلت ؟ قال : إنه ليس أحد من بني هاشم إلا وله شفاعة فرجوت أن أكون في شفاعة هذا . أقول : وببالي أن الحديث مذكور أيضاً في ترجمة عمر بن عبد العزيز من تاريخ دمشق فراجع . ( 2 ) - رواهما القاضي عياض في الباب الثالث من كتاب الشفاء كما في شرحه : نسيم الرياض : ج 3 ، ص 411 .