أحمد بن محمد الخفاجي
137
تفسير آية المودة
فهذا وجه ما ذهب إليه إمامنا الشافعي رضي اللَّه عنه من فرضيّة الصلاة على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم عقب التشهّد الأخير وقبل سلام التحلّل . وهو أحد قولي الإمام أحمد ، وظاهر ما في المغني من كتبهم أنّه الذي رجع إليه أحمد أخيراً ، وأحد الروايتين عن إسحاق بن راهويه . والخلاف أيضاً في كتب المالكيّة والصحيح أنّها عندهم من سنن الصلاة وهو مذهب الحنفيّة . وبالغ قوم في إنكار الأوّل منهم الطحاوي وابن المنذر والخطابي وتبعهم القاضي عياض في الشفاء « 1 » ونسبوا الشافعيّ إلى الشذوذ في ذلك . قال الحافظ زين الدين العراقي : قد سمعت غير واحد من مشايخنا ينكرون على القاضي عياض إنكاره على الشافعي ونسبته إلى الشذوذ بذلك في كتاب موضوعه شرف المصطفى مع كونه يحكي في الشفاء الخلاف في طهارة بوله ودمه واستحسن ذلك منه لزيادة شرفه بذلك ! ! ! فكيف ينكر [ على الشافعي ] قوله بوجوب الصلاة عليه وهو زيادة شرف له انتهى . وقد انتصر جماعة للشافعي وذكروا أدلّة / 41 / ب / نقليّة ونظريّة ودفعوا دعوى الشذوذ فنقلوا [ ظ ] القول بالوجوب عن جماعة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقد روى ابن عبد البرّ وغيره عن ابن مسعود : لا صلاة لمن لم يصلّ فيها على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم . وأخرج البيهقي « 2 » عن الشعبيّ - وهو من كبار التابعين - قال : من لم يصلّ على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في التشهد فليعد صلاته . أو قال : لا تجزي صلاته . قال البيهقي عقبه : فهذا [ القول ] عن الشعبي يبطل قولهم : إنّ العلماء لا يقولون في هذه المسألة بوجوب الصلاة .
--> ( 1 ) - ذكره القاضي عياض في الباب الرابع من كتاب الشفاء : ج 2 ، ص 629 طبع دار الكتاب العربي . وليلاحظ شرح الكتاب للمصنّف المسمّى بنسيم الرياض : ج 3 ، ص 501 وما حولها . ( 2 ) - ما وجدت هذا الحديث في باب التشهد من كتاب السنن الكبرى : ج 2 ، ص 248 . وليراجعكتاب شعب الايمان .