أحمد بن محمد الخفاجي

129

تفسير آية المودة

واعلم أنّ كلّ ما جاء في فضل قريش « 1 » فهو ثابت لبني هاشم وبني المطّلب لأنّهم أخصّ [ من ] قريش وما ثبت للأعمّ ثبت للأخصّ من غير عكس ، وذلك كحديث عبد اللَّه بن حنطب [ قال : ] خطبنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم الجمعة فقال : يا أيّها الناس قدّموا قريشاً ولا تقدّمو [ ها ] وتعلّموا منها ولا تعلّموها « 2 » . و [ مثل ] حديث جبير بن مطعم مرفوعاً [ قال : ] يا أيّها الناس لا تتقدّموا قريشاً فتهلكوا ولا تخلّفوا عنها فتضلّوا « 3 » ولا تعلّموها وتعلّموا منها فإنّهم أعلم منكم لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بالذي لها عند اللَّه عزّ وجلّ . أخرجه البيهقي .

--> ( 1 ) - أي ممّا ثبت صدوره عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ويكون ظاهراً في مدح عامّة قريش . وغير خفيّ على أهل البصر والبصائر أنّ عموم اللفظ وشمول الدليل إنّما يتّبع إذا لم تقم قرينة قطعيّة على إرادة الخصوص من هذا العام ومع قيام القرينة على إرادة الخصوص من العام فلا مجال للتمسّك بالعموم لحكومة الخاص على العام وكونه قرينةً قطعيّة على عدم إرادة العموم من الدليل العام بل أريد منه الخصوص من الأوّل وإنّما أتى وعبّر بالعام لحكم ومصالح . هذا كلّه مع انفصال القرينة عن اللفظ العام وأمّا إذا اتّصلت به أو قارنته بحسب حال أو مقال أو صفة أو علّة لا تلائم العموم فهناك لا عموم في الواقع ولا بنظر من يلمس الواقع وإنّما يتصوّر العموم في اللفظ من يجهل الأمر فهذا عموم خياليّ لا واقعيّ . ( 2 ) - رواه أحمد - أو ابنه - في الحديث : « 188 » من مناقب عليّ عليه السلام من كتاب الفضائل ص 126 ، ط قم قال : حدّثنا محمد بن يونس قال : حدّثنا محمد بن سليمان بن المسمول المخزومي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب بن عبد اللَّه بن حنطب عن أبيه . . . وساق الحديث إلى أن قال في ذيله : يا أيّها الناس أوصيكم بحبّ ذي قرباي أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب فإنّه لا يحبّه إلّامؤمن ولا يبغضه إلّامنافق من أحبّه فقد أحبّني ومن أبغضه فقد أبغضني عذّبه اللَّه عزّ وجلّ . ( 3 ) - هذا التعليل دليل على أنّ المراد من هذا العام - على فرض صدوره من النبيّ - يراد به الخاص‌وهم الصفوة من أهل بيت النبيّ صلى اللَّه عليهم أجمعين وإلّا تلزم نسبة صدور الكذب على النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم وحاشاه ثمّ ألف حاشاه من الكذب ؛ وذلك لأنّ أكثر قريش كانوا متأخّرين عن غيرهم في العلم وأخذ المعلومات من النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم وفي طليعتهم الخلفاء الثلاثة وكان عمر بن الخطّاب كثيراً ما يأخذ المعلومات عن ابن عبّاس وأمثاله ! ! !