أحمد بن محمد الخفاجي

124

تفسير آية المودة

واعلم أن في هذه الآية مع ما ورد من الأخبار المتقدّمة منبع فضائل أهل البيت النبوي ؟ لإشتمالها على أمور عظيمة : أحدها : اعتناء الباري عزّ وجل بهم وإشارته لعليّ قدرهم حيث أنزلها في حقّهم . ثانيها : تصديرها عزّ وجل لذلك بقوله : ( إِنَّما ) الّتي هي أداة الحصر لإفادة أن إرادته تعالى في أمرهم مقصورة على ذلك لا تتجاوز إلى غيره [ و ] تأكيده تعالى لتطهيرهم بالمصدر ليعلم أنّه من أعلى مراتب التطهير . ثالثها : تأكيده تعالى لتطهيرهم بالمصدر ليعلم أنّه في أعلى مراتب التطهير « 1 » . رابعها : تنكيره تعالى لذلك المصدر حيث قال : ( تَطْهِيراً ) للإشارة إلى كون 36 أتطهيره إيّاهم نوعا عجيبا غريبا ليس ممّا تعهده الخلق ولا يحيطون بدرك نهايته .

--> ورواه أيضا الحافظ الحسكاني في تفسير آية التطهير تحت الرقم : « 669 » من كتاب شواهد التنزيل : ج 2 ، ص 29 ، ط 1 . ورواه أيضا السيّد المرشد بالله كما في باب مناقب أهل البيت من ترتيب أماليه : ج 1 ، ص 151 ، ط 1 . ورواه أيضا يعقوب بن سفيان في ترجمة عبد الله بن عبّاس من كتاب المعرفة والتاريخ : ج 1 ، ص 498 ، ط 1 . وللحديث مصادر أخر سنشير إلى بعضها . وغير خفيّ أنّه لا مجال للتمسّك بهذا الحديث لإدخال عامّة بني هاشم وبني طالب في أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير وذلك لأن هذا الحديث ظاهر في العموم ؛ وتفسير النبيّ نص بأن الذين نزلت فيهم آية التطهير والمودّة هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين لا غير . ولا ريب في عدم مقاومة الظاهر مع النص وتقديم النص وتحكيمه على الظاهر . وهاهنا قرينة أخرى لعدم شمول أهل البيت المعنيّين من آية التطهير لغير عليّ وفاطمة والحسن والحسين - وخروج عامّة الهاشميّين والطالبيّين غيرهم عن مدلول الآية الكريمة - والقرينة هي ما جاء في ذيل كثير من طرق الحديث من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فأنا وأهل بيتي معصومون من الذنوب » . وفي روآية السيّد المرشد بالله كما في ترتيب أماليه ص 151 ، وهكذا في روآية الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي معا في كتابيهما دلائل النبوّة : « فأنا وأهل بيتي مطهّرون من الذنوب » كما رواه عنهم السيوطي في تفسير آية التطهير من تفسير الدرّ المنثور . وبعد الالتفات إلى تلوّث بني العبّاس من صدرهم إلى ساقتهم بكبائر الذنوب وإنهماك أكثر قادتهم في الضلالة وموجبات الكفر لا يبقى لعاقل متديّن شك وريب في عدم شمول مدلول آية التطهير لغير عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . ( 1 ) - هذا هو الظاهر المذكور في كتاب جواهر العقدين ص 163 ، والأمر الثالث هذا قد سقط من أصلى رأسا ، وجعل ما يليه مصدرا بقوله : « ثالثها تمكيره تعالى لذلك بالمصدر . . . » وهذا أيضا تصحيف والصواب كما في جواهر العقدين : « رابعها تنكيره تعالى لذلك المصدر . . . » .