أحمد بن محمد الخفاجي
115
تفسير آية المودة
وذهب الثعلبي إلى أن المراد من ( أَهْلَ الْبَيْتِ ) في الآية [ هم ] بنو هاشم بناءا على أن المراد [ من ( الْبَيْتِ ) ] بيت النسب فقط يضاف إلى ما تقدّم في الأحاديث السابقة 35 أالعبّاس وأعمامه وبنو أعمامه « 1 » . ويشهد لذلك ما رواه الطبراني في [ المعجم ] الكبير بسند حسن « 2 » من روآية أبي أسيد الساعدي [ مالك بن ربيعة بن البدن البدري من رجال الصحاح ] رضي الله عنه من اشتماله صلى الله عليه وسلم على عمّه العباس وبنيه رضي الله عنهم بعد أن قال لهم : تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض حتى إذ أمكنوه اشتمل عليهم بملاة ثم قال : يا رب هذا عمّي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إيّاهم بملاتي هذه . قال : فأمّنت أسكفّة البيت وحوائطه « 3 » فقال : آمين آمين آمين . ثلاثا .
--> ( 1 ) - وهذا أيضا تقديم بين يدي الله ورسوله ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جواب السائلين عنه عن هويّة الذين نزلت فيهم آية التطهير كشف قناع الشبهة وأزال الغموض والريبة وميّز أهل بيته كمّيّة وهويّة بحيث لم يبق بعد ذلك لمؤمن ولا مؤمنة ريب وتردّد وأجاب عن سؤالهم وقولهم : « يا رسول الله من أهل بيتك هؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الآية ؟ » فأجابهم وقال لهم : هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين . ثم إن ما استشهد به المصنّف لما اختاره الثعلبي غير متعرّض لنزول آية التطهير ؛ وذيله أيضا موهون يشهد بأن الحديث اختلق لتطييب خواطر طواغيت بني العبّاس وتشييد سلطتهم على المظلومين ولأيّ سابقة من السوابق المرضيّة استحق العبّاس وولده لهذه الموهبة من تأمين الجماد للدعاء في حقّهم ! ! ! ومما يشهد لإختلاق الحديث أو ذيله روآية الترمذي الحديث خاليا عن الذيل وحكمه بغرابته ؟ ! فإنّه رواه في آخر مناقب العبّاس من سننه : ج 5 ، ص 319 وفي ط ص 653 كما أشرنا إليه . ثم إن المصنف لم يذكر سند الحديث ويحتمل قويّا أن فيه بعض دعاة الضلالة والمبتلين بأس النفاق وهو بغض رئيس أهل البيت أمير المؤمنين عليه السلام . ومّما يؤيّد كون حديث الطبراني ضعيفا وغير حجّة وقوع جماعة من الضعفاء في سند حديث الترمذي ولو لم يكن فيهم إلّاشقيق الحريز ثور بن يزيد الحمصي الكلاعي لكان كافيا لإلقائه في سلّة القاذورات ومعذرة الأكاذيب وإليك لتعرفه حاله ما ذكره ابن حجر في ترجمته من كتاب تهذيب التهذيب : ج 2 ، ص 33 قال : قال ابن سعد : كان ثقة في الحديث ؟ ويقال : إنّه كان قدريّا وكان جدّه قتل يوم صفّين مع معاوية فكان ثور إذا ذكر عليّا قال : لا أحب رجلاقتل جدّي ! ! ! رواه الطبراني في مسند مالك بن ربيعة أبي أسيد الأنصاري الخزرجي الساعدي من المعجم الكبير : ج 19 ، ص 263 وفيه المجهول المنكر الحديث عبد الله بن عثمان بن إسحاق كما في ترجمته من تهذيب التهذيب : ج 5 ص 312 . ورواه أيضا البيهقي في عنوان : « ما جاء في تأمين أسكفة الباب . . . » من دلائل النبوّة ، ص 71 وقال : « إن صحّت الروآية » وقال محققه عبد المعطي قلعچى : رواه أبو نعيم في الدلائل ( 370 ) وعنه [ و ] عن البيهقي نقلها السيوطي في الخصائص الكبرى 2 77 وفي اسناداه وضاع ومجهول . ( 2 ) - وانظر ترجمة العباس من المصورة الأردنية من تاريخ دمشق ، ج 8 ، ص 922 ومختصر ابن منظور 11 ، ص 335 والحديث 12 من ترجمة العباس من أنساب الأشراف ، ج 2 الورق ( 3 ) - اسكفة البيت أو الباب : عتبته .