محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 7

الحاشية على مدارك الأحكام

الحقبة أروع معالم الفقه وأنقى مدوناته ، وأمّهات قواعده التي شيد عليها بنيان الفقه الإمامي في العصور اللاحقة . واستمرت هذه الحركة الفقهية الرائدة تقارع الأفكار الدخيلة ، وتصحّح ما انحرف من فقه الآخرين ، تدوّن وتؤصّل وتكتب ، وتنقح . إلى أن تكاملت اللَّبنات الأساسية لفقه شامل صحيح في ضمن فكر إسلامي شامل في شتى المجالات ، ودوّنت الأصول الأربعمائة صحيحة منقحة كاملة ، وعرضت على الأئمّة الذين كانوا بعد الإمام موسى بن جعفر ( ع ) ، فصار الفقه الإمامي في غاية الوثاقة والدقة . وبعد غيبة الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن ( عج ) ، ورزوح الشيعة تحت وطأه الاضطهاد الفكري العباسي ، ظل رواة أهل البيت وعلماء الشيعة يقاومون التيارات الفكرية ، ويجمعون فقههم ، يحرصون عليه ويتدارسونه ، ويضحّون من أجل حفظ الشريعة الغراء بكل غال ونفيس ، حفظا لهذا الموروث الفكري العظيم عن الضياع ، فالَّفت الكتب الأربعة وغيرها من المجاميع الروائية التي كانت وما تزال عماد الفقه الإمامي . وكرّس علماء الإمامية جهودهم وضاعفوها ، فبوّبوا المرويّات واستدلَّوا على صحّتها بأصول الاستنباط التي تلقّوها عن أئمتهم فردّوا الفروع إلى الأصول ودوّنوها ككتب فقهية ، وكفتاوى يلتزم بها في مقام العمل ، وهذا العمل بحدّ ذاته يعتبر تقدّما ملحوظا وانتقالا نوعيّا ملموسا في الفقه الشيعي ، وكان هذا العمل بمثابة انطلاقة جديدة ومرحلة متقدمة في بني الفقه الإمامي . وقد كان أوّل من فتح هذا الباب شيخ الشيعة وفقيهها ابن أبي عقيل الحذّاء العماني المتوفّى بعد سنة 329 ، والشيخ الأجل أبو علي ابن الجنيد