محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 15
الحاشية على مدارك الأحكام
يستغني عنهما فقيه ، ولا يستطيع أن يغضّ عنهما النظر في بحوثه الاستدلالية . ولا نكاد نحيد عن الصواب إذا قلنا إنّ المدارك قد كان محطَّ أنظار الفقهاء في الاستدلال أكثر من المسالك ، وذلك لاعتبارات شتّى ، منها : أنّه يجمع المسالك وزيادة - في باب العبادات - ممّا يعني حالة امتزاج وتطوّر في الاستنباط ، باعتباره ناظرا للمسالك ومتمّما لنواقصه ، هذا مع أنّ المسالك في المعاملات يكاد يكون مستوفيا للبحث وليس فيه الاختصار الذي في العبادات ، وهذا ما يعني أنّ قلَّة التحشية والتعليق عليه أمر منطبق ومنطقي . ومنها أنّ سيرة الفقهاء التدريسية آنذاك أن يبدؤوا دروسهم من أوّل الفقه ، فيبدؤون بكتاب الطهارة ثم الصلاة . وهكذا حتى نهاية أبواب الفقه إن امتدّ بهم العمر إلى إتمام ذلك ، وهذا ما يعني أن طبيعة البحث والدرس هذه تقتضي أن يكون المدارك محطَّ نظرهم الأوّل ، فإن وصلوا إلى المعاملات كان المسالك هو المقدّم في المضمار . لكنّ العمر - في الأعمّ الأغلب - لا يصل بأولئك الأفذاذ إلى إتمام دورة فقهية كاملة - لما يستلزم ذلك من مدّة مديدة لإتمام جميع الأبواب - وهذا ما جعل الحواشي والتعليقات على كتاب المدارك أكثر مما هي على كتاب المسالك ، ومما جعل أكثر الحواشي على المدارك ناقصة غير تامّة حتى آخره ، ففي حين ذكر الآقا برزك ثمان حواشي على مسالك الإفهام « 1 » ذكر أكثر من عشرين حاشية على مدارك الأحكام « 2 » ،
--> « 1 » الذريعة 6 : 198 - 199 . « 2 » الذريعة 6 : 196 - 198 .