الآلوسي
459
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )
من التقاء الساكنين وتأدية حق الموقوف عليه من السكون انتهى . ومن هذا كما في البحر قوله : أنا جرير كنيتي أبو عمرو * أضرب بالسيف وسعد في العصر و أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وغيرهم عن عليّ كرم اللّه تعالى وجهه أنه كان يقرأ : « والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر وإنه لفيه إلى آخر الدهر . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي داود في المصاحف عن ميمون بن مهران أنه قرأ « والعصر إن الإنسان لفي خسر وإنه لفيه إلى آخر الدهر إلا الذين آمنوا » وذكر أنها قراءة ابن مسعود هذا . واستدل بعض المعتزلة بما في هذه السورة على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار لأنه لم يستثن فيها عن الخسر إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلخ . وأجيب عنه بأنه لا دلالة في ذلك على أكثر من كون غير المستثنى في خسر ، وأما على كونه مخلدا في النار فلا كيف والخسر عام فهو إما بالخلود إن مات كافرا ، وإما بالدخول النار إن مات عاصيا ولم يغفروا ما بفوت الدرجات العاليات إن غفر وهو جواب حسن . وللشيخ الماتريدي رحمه اللّه تعالى في التقصي عن ذلك تكلفات مذكورة في التأويلات فلا تغفل . وفي السورة من الندب إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه ما لا يخفى .