الآلوسي

457

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

سورة العصر مكية في قول ابن عباس وابن الزبير والجمهور ، ومدنية في قول مجاهد وقتادة ومقاتل . وآيها ثلاث بلا خلاف وهي على قصرها جمعت من العلوم ما جمعت فقد روي عن الشافعي عليه الرحمة أنه قال : لو لم ينزل غير هذه السورة لكفت الناس لأنها شملت جميع علوم القرآن . وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب عن أبي حذيفة وكانت له صحبة ، قال : كان الرجلان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة والعصر ثم يسلم أحدهما على الآخر . وفيها إشارة إلى حال من لم يلهه التكاثر ولذا وضعت بعد سورته . [ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ قال مقاتل : أقسم سبحانه بصلاة العصر لفضلها لأنها الصلاة الوسطى عند الجمهور لقوله عليه الصلاة والسلام : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر » . ولما في مصحف حفصة « والصلاة الوسطى صلاة العصر » و في الحديث : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » . و روي أن امرأة كانت تصيح في سكك المدينة دلوني على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرآها عليه الصلاة والسلام فسألها ما ذا حدث ؟ فقالت : يا رسول اللّه إن زوجي غاب فزنيت فجاءني ولد من الزنا فألقيت الولد في دن خل فمات ثم بعث ذلك الخل فهل لي من توبة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : أما الزنا فعليك الرجم بسببه ، وأما القتل فجزاؤه جهنم ، وأما بيع الخل فقد ارتكبت كبيرا لكن ظننت أنك تركت صلاة العصر » ذكره الإمام وهو لعمري إمام في نقل مثل ذلك مما لا يعول عليه عند أئمة الحديث فإياك والاقتداء به . وخصت بالفضل لأن التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار واشتغالهم بمعايشهم . وقيل : أقسم عزّ وجل بوقت تلك الصلاة لفضيلة صلاته أو لخلق آدم أبي البشر عليه السلام فيه من يوم الجمعة وإلى هذا ذهب قتادة فقد روي عنه أنه قال : العصر العشي أقسم سبحانه به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة . وقال الزجاج : العصر اليوم والعصر الليلة وعليه قول حميد بن ثور :