الآلوسي

34

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

ابن عباس فرحون ، وأخرجوا عن مجاهد أن المعنى يتعجبون بما هم فيه . وقال أبو زيد : الفاكه الطيب النفس الضحوك ولم يسمع له فعل من الثلاثي ، وقال أبو مسلم : إنه مأخوذ من الفكاهة بالضم وهي التحدث بما يسر ، وقيل التمتع والتلذذ قيل فاكِهُونَ ذوو فاكهة نحو لابن وتأمر . وظاهر صنيع أبي حيان اختياره ، والتعبير عن حالهم هذه بالجملة الاسمية قبل تحققها لتنزيل المترقب المترفع منزلة الواقع للإيذان بغاية سرعة تحققها ووقوعها ، وفيه على تقدير خصوص الخطاب زيادة لمساءة المخاطبين . وقرأ الحرميان وأبو عمرو « شغل » بضم الشين وسكون الغين وهي لغة في شغل بضمتين للحجازيين ما قال الفراء . وقرأ مجاهد وأبو السمال وابن هبيرة فيما نقل عنه ابن خالويه بفتحتين ، ويزيد النحوي وابن هبيرة أيضا فيما نقل عنه أبو الفضل الرازي بفتح الشين وإسكان الغين وهما لغتان أيضا فيه . وقرأ الحسن وأبو جعفر وقتادة وأبو حيوة ومجاهد وشيبة وأبو رجاء ويحيى بن صبيح ونافع في رواية « فاكهون » جمع فكه كحذر وحذرون وهو صفة مشبهة تدل على المبالغة والثبوت ، وقرأ طلحة والأعمش « فاكهين » بالألف وبالياء نصبا على الحال « 1 » و فِي شُغُلٍ هو الخبر ، وقرئ « فكهين » بغير ألف وبالياء كذلك ، وقرئ « فكهون » بفتح الفاء وضم الكاف وفعل بضم العين من أوزان الصفة المشبهة كنطس وهو الحاذق الدقيق النظر الصادق الفراسة ، وقوله تعالى : هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ استئناف مسوق لبيان كيفية شغلهم وتفكههم وتكميلها بما يزيدهم بهجة وسرورا من شركة أزواجهم ، فهم مبتدأ و أَزْواجُهُمْ عطف عليه و مُتَّكِؤُنَ خبر والجار أن صلة له قيل قدما عليه لمراعاة الفواصل أو هو والجاران بما تعلقا به من الاستقرار أخبار مترتبة ، وجوز أن يكون الخبر هو الظرف الأول والظرف الثاني متعلق بمتكئون وهو خبر مبتدأ محذوف أي هم متكئون على الأرائك أو الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم و مُتَّكِؤُنَ مبتدأ مؤخر والجملة على الوجهين استئناف بياني ، وقيل هُمْ تأكيد للمستكن في خبر إن أعني فاكهون أو في شغل . ومنعه بعضهم زعما منه أن فيه الفصل بين المؤكد والمؤكد بأجنبي و مُتَّكِؤُنَ خبر آخر لها و عَلَى الْأَرائِكِ متعلق به وكذا فِي ظِلالٍ أو هو متعلق بمحذوف هو حال من المعطوف والمعطوف عليه ، ومن جوز مجيء الحال من المبتدأ جوز هذا الاحتمال على تقدير أن يكون هُمْ مبتدأ أيضا ، والظلال جمع ظل وجمع فعل على فعال كثير كشعب وشعاب وذئب وذئاب ، ويحتمل أن يكون جمع ظلة بالضم كقبة وقباب وبرمة وبرام ، وأيد بقراءة عبد اللّه والسلمي وطلحة وحمزة والكسائي « في ظلل » بضم ففتح فإنه جمع ظلة لا ظل والأصل توافق القراءات ، ومنذر بن سعيد يقول : مع ظلة بالكسر وهي لغة في ظلة بالضم فيكون كلقحة ولقاح وهو قليل . وفسر الإمام الظل بالوقاية عن مظان الألم ؛ ولأهل الجنة من ظل اللّه تعالى ما يقيهم الأسواء والجمع باعتبار ما لكل واحد منهم من ذلك أو هو متعدد للشخص الواحد باعتبار تعدد ما منه الوقاية . ويحتمل أنه جمع باعتبار كونه عظيم الشأن جليل القدر كجمع اليد بمعنى القدرة على قول في قوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [ الذاريات : 47 ] . وفسر أبو حيان الظلال جمع ظلة بالملابس ونحوها من الأشياء التي تظل كالستور ، وأقول قال ابن الأثير : الظل الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أي شيء كان ، وقيل هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشمس وما

--> ( 1 ) في الظرف أي من المستكن اه .