الآلوسي

282

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

فَلَمَّا أَتاها أي النار التي آنسها . نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ أي أتاه النداء من الجانب الأيمن بالنسبة إلى موسى عليه السلام في مسيره فالأيمن صفة الشاطئ وهو ضد الأيسر ، وجوز أن يكون الأيمن بمعنى المتصف باليمن والبركة ضد الأشأم ، وعليه فيجوز كونه صفة للشاطئ أو الوادي ، و مِنْ على ما اختاره جمع لابتداء الغاية متعلقة بما عندها ، وجوز أن تتعلق بمحذوف وقع حالا من ضمير موسى عليه السلام المستتر في نودي أي نودي قريبا من شاطئ الوادي ، وجوز على الحالية أن تكون - من - بمعنى في كما في قوله تعالى : ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ [ الأحقاف : 4 ] أي نودي كائنا في شاطئ الوادي ، وقوله تعالى : فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ في موضع الحال من الشاطئ أو صلة لنودي ، والبقعة القطعة من الأرض على غير هيئة التي إلى جنبها وتفتح باؤها كما في القاموس ، وبذلك قرأ الأشهب العقيلي . ومسلمة ، ووصفت بالبركة لما خصت به من آيات اللّه عزّ وجل وأنواره . وقيل : لما حوت من الأرزاق والثمار الطيبة وليس بذاك ، وقوله سبحانه : مِنَ الشَّجَرَةِ بدل من قوله تعالى : مِنْ شاطِئِ أو الشجرة فيه بدل من شاطئ وأعيد الجار لأن البدل على تكرار العامل وهو بدل اشتمال فإن الشاطئ كان مشتملا على الشجرة إذ كانت نابتة فيه ، و مِنْ هنا لا تحتمل أن تكون بمعنى في كما سمعت في من الأولى ، نعم جوز فيها أن تكون للتعليل كما في قوله تعالى : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [ نوح : 25 ] متعلقة بالمباركة أي البقعة المباركة لأجل الشجرة ، وقيل : يجوز تعلقها بالمباركة مع بقائها للابتداء على معنى أن ابتداء بركتها من الشجرة ، وكانت هذه الشجرة على ما روي عن ابن عباس عنابا ، وعلى ما روي عن ابن مسعود سمرة ، وعلى ما روي عن ابن جريج والكلبي ووهب عوسجة . وعلى ما روي عن قتادة ومقاتل عليقة وهو المذكور في التوراة اليوم ، وأن في قوله تعالى : أَنْ يا مُوسى تحتمل أن تكون تفسيرية وأن تكون مخففة من الثقيلة والأصل بأنه ، والجار متعلق بنودي ، والنداء قد يوصل بحرف الجر أنشد أبو علي : ناديت باسم ربيعة بن مكدم * أن المنوه باسمه الموثوق والضمير للشأن وفسر الشأن بقوله تعالى : إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وقرأت فرقة « أني » بفتح الهمز ،