الآلوسي

77

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

و روى أحمد بإسناد صحيح أن من أربا الربا الاستطالة بغير حق وإن هذه الرحم شجنة من الرحمن فمن قطعها حرم اللّه تعالى عليه الجنة ؛ ومنع زكاة أيضا وقد قال تعالى في حم السجدة وهي مكية كهذه السورة وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ [ فصلت : 6 ، 7 ] وإن نوقش فيما ذكر قلنا : إن عدم القيام بإيتاء ما ذكر صادق على منع حقوق ثلاثة أصناف ولا شك أن منع ذي الحق حقه ظلم له فيتعدد الظلم فيما نحن فيه ولا أظن أن ذلك أهون من التطفيف وإن كان ظلما أيضا : وظلم ذوي القربى أشد مضاضة * على القلب من وقع الحسام المهند ومما ذكرنا يعلم أن قوله ظاهر غير ظاهر ، ويرد أيضا على قوله : وترك واحد من هذه الخمسة إلخ أن قوله سبحانه وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ نهي على ما اختاره الإمام عن كبائر لا شك في أن بعضها أعظم بكثير من بعض ما في القسم الثاني كالقول في الإلهيات والنبوات نحو ما يقوله المشركون تقليدا للأسلاف واتباعا للهوى وإن أبيت إلا تخصيصه ببعض ما قاله المفسرون ونقله الإمام مما هو أهون أفراده كالكذب قيل لك إن في كونه أهون من انتفاء الإحسان مطلقا مع كونه قد لا يكون كبيرة منعا ظاهرا كما لا يخفى . وكذا في كون المشي مرحا دون كل واحد من الأمور السابقة بحث . و قد أخرج الشيخان « بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل مختال في مشيته إذ خسف اللّه تعالى به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة » و روى أحمد وابن ماجة والحاكم « ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته إلا لقي اللّه تعالى وهو عليه غضبان » و صح « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » إلى غير ذلك من الأحاديث التي لم يجئ مثلها فيمن لم يحسن إلى والديه نعم جاء ذلك فيمن عق والديه ، وبين عقوقهما وعدم الإحسان إليهما عموم وخصوص مطلق وعلى هذا فلا يخفى حال كما لا يخفى ، ويرد على الوجه الثاني على ما فيه أنه غير واف بالغرض ، وعلى الثالث أنه مجرد دعوى لم تساعدها الآثار ، نعم ورد في بعض ما ذكر أن فتنته لا تصيب الظالم فقط ما يؤيده ، ومن ذلك ما أخرجه البيهقي وغيره « يا معشر المهاجرين خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلت بكم أعوذ باللّه تعالى أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا المطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولا نقضوا عهد اللّه تعالى وعهد رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إلا سلط اللّه تعالى عليهم عدوا من غيرهم فيأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب اللّه تعالى إلا جعل اللّه تعالى بأسهم بينهم » وإن كان في عدم إيتاء المسكين وابن السبيل حقهما منع الزكاة فأمر الإيماء المذكور ولا يخفى حاله فإن الأخبار قد تظافرت بعموم شؤم ذلك ، فقد صح « ما منع قوم الزكاة إلا حبس اللّه تعالى عنهم القطر » و في رواية صحيحة « إلا ابتلاهم اللّه تعالى بالسنين » إلى غير ذلك ، ويرد على الوجه الرابع أن بعضهم قد أطلق القول بأن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كبيرة . وصرح صاحب العدة بأن الغيبة نفسها صغيرة وترك النهي عنها كبيرة ، وقال بعض المتأخرين : ونقله الجلال البلقيني ينبغي أن يفصل في النهي عن المنكر فيقال : إن كان كبيرة فالسكوت عليه مع إمكان دفعه كبيرة وإن كان صغيرة فالسكوت عليه صغيرة ، ويقاس ترك المأمور بهذا إذا قلنا : إن الواجبات تتفاوت وهو الظاهر اه . وقد علمت أن فيما وحد الخطاب فيه من الأوامر ما تركه كبيرة ومن النواهي ما فعله كذلك فلم يتحقق ما رجا سلمه اللّه تعالى على أن في تعبيره بالإجبار فيما عبر فيه ما لا يخفى ، ويرد على الخامس أن في كون الطاعات التي