الآلوسي

253

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

ثالثها واختاره الجلال السيوطي وفاقا للفارابي وطائفة أنها للتقليل غالبا والتكثير نادرا . رابعها عكسه وجزم به في التسهيل واختاره ابن هشام في المغني . وخامسها أنها لهما من غير غلبة لأحدهما نقله أبو حيان عن بعض المتأخرين . سادسها أنها لم توضع لواحد منهما بل هي حرف إثبات لا يدل على تكثير ولا تقليل وإنما يفهم ذلك من خارج واختاره أبو حيان . سابعها أنها للتكثير في المباهاة وللتقليل فيما عداه وهو قول الأعلم . وابن السيد . ثامنها أنها لمبهم العدد وهو قول ابن الباذش وابن طاهر وتصدر وجوبا غالبا ، ونحو قوله : تيقنت أن رب امرئ خيل خائنا * أمين وخوان بخال أمينا وقوله : ولو علم الأقوام كيف خلفتهم * لرب مفد في القبور وحامد يحتمل أن يكون كما قال الشمني ضرورة ، وقال أبو حيان : المراد تصدرها على ما تتعلق به فلا يقال : لقيت رب رجل عالم ، وذكروا أنها قد تسبق بألا كقوله : ألا رب مأخوذ بإجرام غيره * فلا تسأمن هجران من كان أجرما وبيا صدر جواب شرط غالبا كقوله : فإن أمس مكروبا فيا رب فتية . ومن غير الغالب يا رب كاسية الحديث ولا تجر غير نكرة وأجاز بعضهم جرها المعرف بال احتجاجا بقوله : ربما الجامل المؤبل فيهم * وعناجيج بينهن المهار وأجاب الجمهور بأن الرواية بالرفع وإن صح الجر فأل زائدة ، وفي وجوب نعت مجرورها خلف فقال المبرد . وابن السراج . والفارسي . وأكثر المتأخرين وعزى للبصريين يجب لإجرائها مجرى حرف النفي حيث لا تقع إلا صدرا ولا يقدم عليها ما يعمل في الاسم بعدها ، وحكم حرف النفي أن يدخل على جملة فالأقيس في مجرورها أن يوصف بجملة لذلك ، وقد يوصف بما يجري مجراها من ظرف أو مجرور أو اسم فاعل أو مفعول وجزم به ابن هشام في المعنى وارتضاه الرضي ، وقال الأخفش . والفراء . والزجاج . وابن طاهر . وابن خروف . وغيرهم لا يجب وتضمنها القلة أو الكثرة يقوم مقام الوصف واختاره ابن مالك وتبعه أبو حيان ونظر في الاستدلال المذكور بما لا يخفى ، وتجر مضافا إلى ضمير مجرورها معطوفا بالواو كرب رجل وأخيه ولا يقاس على ذلك عند سيبويه ، وما حكاه الأصمعي من مباشرة للمضاف إلى الضمير حيث قال لأعرابية ألفلان أب أو أخ ؟ فقالت : رب أبيه رب أخيه تريد رب أب له رب أخ له تقديرا للانفصال لكون أب وأخ من الأسماء التي يجوز الوصف بها فلا يقاس عليه اتفاقا ، وتجر ضميرا مفردا مذكرا يفسره نكرة منصوبة مطابقة للمعنى الذي يقصده المتكلم غير مفصولة عنه ؛ وسمع جره في قوله : وربه عطب أنقذت من عطبه على نية من وهو شاذ ، وجوز الكوفية مطابقة الضمير للنكرة المفسرة تثنية وجمعا وتأنيثا كما في قوله : ربها فتية دعوت إلى ما * يورث الحمد دائما فأجابوا والأصح أن هذا الضمير معرفة جرى مجرى النكرة ، واختار ابن عصفور تبعا لجماعة أنه نكرة وأن جرها إياها ليس قليلا ولا شاذا خلافا لابن مالك ، وأنها زائدة في الإعراب لا المعنى ، وإن محل مجرورها على حسب العامل لا لازم النصب بالفعل الذي بعد أو بعامل محذوف خلافا للزجاج ومتابعيه في قولهم : بذلك لما يلزم عليه من تعدي الفعل المتعدي بنفسه إلى مفعوله بالواسطة وهو لا يحتاج إليها فيعطف على محله كما يعطف على لفظه كقوله :