الآلوسي

97

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

فالسلام إما بمعنى السلامة أو بمعنى التسليم ، أو لأن السلام من أسمائه تعالى ومعناه هو الذي منه وبه السلامة أو ذو السلامة عن جميع النقائص فأضيفت إليه سبحانه للتشريف كما في بيت اللّه تعالى للكعبة ولأنه لا ملك لغيره جل شأنه فيها ظاهرا وباطنا وللتنبيه على أن من فيها سالم عما مر للنظر إلى معنى السلامة في أصله ، ويدل على قصده تخصيصه بالإضافة إليه دون غيره من أسمائه تعالى وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ هدايته إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ موصل إلى تلك الدار وهو الدين الحق ، وفي الآية دلالة على أن الهداية غير الدعوة إلى ذلك وعلى أن الأمر مغاير للإرادة حيث عمم سبحانه الدعوة إذ حذف مفعولها وخص الهداية بالمشيئة المساوية للإرادة على المشهور إذ قيدها بها وهو الذي ذهب إليه الجماعة ، وقال المعتزلة : إن المراد بالهداية التوفيق والإلطاف ومغايرة الدعوة والأمر لذلك ظاهرة فإن الكافر مأمور وليس بموفق وأن من يشاء هو من علم سبحانه أن اللطف ينفع فيه لأن مشيئته تعالى شأنه تابعة للحكمة فمن علم أنه لا ينفع فيه اللطف لم يوفقه ولم يلطف به إذ التوفيق لمن علم اللّه تعالى أنه لا ينفعه عبث والحكمة منافية للبعث فهو جل وعلا يهدي من ينفعه اللطف وإن أراد اهتداء الكل لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أي العمل بأن فعلوا المأمور به واجتنبوا المنهي عنه ، وفسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الإحسان بقوله عليه الصلاة والسلام : « أن تعبد اللّه تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » الْحُسْنى أي المنزلة الحسنى وهي الجنة وَزِيادَةٌ وهي النظر إلى وجه ربهم الكريم جل جلاله وهو التفسير المأثور عن أبي بكر وعلي كرم اللّه تعالى وجهه ، وابن عباس ، وحذيفة ، وابن مسعود ، وأبي موسى الأشعري ، وخلق آخرين ، وروي مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من طرق شتى ، و قد أخرج الطيالسي ، وأحمد ، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان وأبو الشيخ والدارقطني في الرؤية وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن صهيب « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تلا هذه الآية للذين أحسنوا إلخ فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند اللّه تعالى موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون : وما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار ؟ قال : فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه سبحانه فو اللّه ما أعطاهم اللّه تعالى شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم » فحكاية هذا التفسير بقيل ، كما فعل البيضاوي عفا اللّه تعالى عنه مما لا ينبغي ، وقول الزمخشري عامله اللّه تعالى بعدله : إن الحديث مرقوع - بالقاف - أي مفترى لا يصدر إلا عن رقيع فإنه متفق على صحته وقد أخرجه حفاظ ليس فيهم ما يقال . نعم جاء في تفسير ذلك غير ما ذكر لكن ليس في هذه الدرجة من الصحة ولا رفع فيه صريحا ، فقد أخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الزيادة المغفرة والرضوان ، وأخرج عن الحسن أنها تضعيف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وأخرج عن ابن زيد أنها أن لا يحاسبهم على ما أعطاهم في الدنيا ، وأخرج عن الحكم بن عتيبة عن علي كرم اللّه تعالى وجهه أنها غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب . وتعقبه ابن الجوزي بأنه لا يصح ، وقيل : الزيادة أن تمر السحابة بهم فتقول : ما تريدون أنا أمطركم فلا يريدون شيئا إلا أمطرتهم . وجمع بعضهم بين الروايات بأنه لا مانع من أن يمن اللّه تعالى عليهم بكل ما ذكر ويصدق عليه أنه زيادة على ما منّ به عليهم من الجنة ، وأيد ذلك بما أخرجه سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، والبيهقي ، عن سفيان أنه قال : ليس في تفسير القرآن اختلاف إنما هو كلام جامع يراد به هذا وهذا ، والذي حمل الزمخشري على عدم الاعتماد على الروايات الناطقة بحمل الزيادة على رؤية اللّه تعالى زعمه الفاسد كأصحابه أن اللّه تعالى لا يرى وقد علمت منشأ ذلك الزعم وقد رده أهل السنة بوجوه وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أي لا يغشاها غبرة ما فيها سواد ولا أثر هوان ما وكسوف بال ، والمعنى لا يعرض عليهم ما يعرض لأهل النار أو لا يعرض لهم ما يوجب ذلك من الحزن وسوء الحال ، والكلام