الآلوسي
295
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )
« وضحك » الأرانب فوق الصفا * كمثل دم الجوف يوم اللقا وقوله : وعهدي بسلمى « ضاحكا » في لبابة * ولم يعد حقا ثديها أن تحلما وقوله : إني لآتي العرس عند ظهورها * وأهجرها يوما إذا تك « ضاحكا » والمثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، نعم قال ابن المنير : إنه يبعد الحمل على ذلك هنا قولها : أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ إلخ فإنه لو كان الحيض قبل البشارة لما تعجبت إذ لا عجب في حمل من تحيض ، والحيض في العادة معيار على إمكان الحمل ، ودفع بأن الحيض في غير أوانه مؤكد للتعجب أيضا ، ولأنه يجوز أن تظن أن دمها ليس بحيض بل استحاضة فلذا تعجبت ، وقرأ محمد بن زياد الأعرابي من قراء مكة « فضحكت » بفتح الحاء ، وزعم المهدوي أنه غير معروف وأن « ضحك » بالكسر هو المعروف ، ومصدره ضحكا وضحكا بسكون الحاء وفتح الضاد وكسرها ، وضحكا وضحكا بكسر الحاء مع فتح الضاد وكسرها ، والظاهر أن هذه مصادر ضحك بأي معنى كان ؛ ويفهم من مجمع البيان أن مصدر - ضحك - بمعنى حاضت إنما هو ضحكا بفتح الضاد وسكون الحاء ، ولم نر هذا التخصيص في غيره ، وعن بعضهم أن فتح الحاء في الماضي مخصوص بضحك بمعنى حاض ، وعليه فالقراءة المذكورة تؤيد تفسير ضحكت على قراءة الجمهور بحاضت . فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ قيل : أي عقبنا سرورها بسرور أتم منه على ألسنة رسلنا وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ بالنصب ، وهي قراءة ابن عامر وحمزة وحفص وزيد بن علي رضي اللّه تعالى عنهما على أنه منصوب بتقدير فعل يفسره ما يدل عليه الكلام أي ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوب ، ورجع ذلك أبو علي ، واعترض البعض بأنه حينئذ لا يكون ما ذكر داخلا تحت البشارة ، ودفع بأن ذكر هذه الهبة قبل وجود الموهوب بشارة معنى ، وقيل : هو معطوف على محل بِإِسْحاقَ لأنه في محل نصب ، واعترض أنه إنما يتأتى العطف على المحل إذا جاز ظهور المحل في فصيح الكلام كقوله : ولسنا بالجبال ولا الحديدا وبشر لا تسقط باؤه من المبشر به في الفصيح ، وزعم بعضهم أن العطف على بِإِسْحاقَ على توهم نصبه لأنه في معنى وهبنا لها إسحاق فيكون كقوله : « مشائيم » ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا يبين غرابها إلا أنه توهم في هذا وجود الباء في المعطوف عليه على عكس ما في الآية الكريمة ، ويقال لمثل هذا : عطف التوهم ، ولا يخفى ما في هذه التسمية هنا من البشاعة على أن هذا العطف شاذ لا ينبغي التخريج عليه مع وجود غيره ، وبهذا اعترض على الزمخشري من حمل كلامه حيث قال : وقرئ بالنصب كأنه قيل : وهبنا لها إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب على طريقة قوله : مشائيم . البيت عليه لما أنه الظاهر منه ، وقال في الكشف أراد أنه عطف معنوي ومثله شائع مستفيض في العطف والإضمار على شريطة التفسير وغيرهما ، وإنما شبهه بقوله : ولا ناعب تنبيها على أن ذلك مع بعده لما كان واقعا فهذا أجدر ، والغرض من التشبيه أن غير الموجود في اللفظ جعل بمنزلته وأعمل ، ولا يخفى أنه خلاف المتبادر من عبارته ، وقيل : إنه معطوف على لفظ إِسْحاقَ وفتحته للجر لأنه غير مصروف للعلمية