الآلوسي

288

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

لأنفسكم ، وأضاف الزيادة إلى نفسه من حيث إنه مقتض لأقوالهم موكل بإيمانهم كما تقول لمن توصيه : أنا أريد بك خيرا وأنت تريد بي سوءا وكان الوجه البين أن تقول : وأنت تريد شرا لكن من حيث كنت مريد خير ومقتضى ذلك حسن أن تضيف الزيادة إلى نفسك ، وقيل : المعنى فما تزيدونني غير تخسيري إياكم حيث إنكم كلما ازددتم تكذيبا إياي ازدادت خسارتكم ، وهي أقوال كما ترى وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ الإضافة للتشريف والتنبيه على أنها مفارقة لسائر ما يجانسها خلقا ، وخلقا لَكُمْ آيَةً معجزة دالة على صدقي في دعوى النبوة ، وهي حال من ناقَةُ اللَّهِ ، والعامل ما في اسم الإشارة من معنى الفعل . وقيل : معنى التنبيه ، والظاهر أنها حال مؤسسة ، وجوز فيها أن تكون مؤكدة كهذا أبوك عطوفا لدلالة الإضافة على أنها آية ، و لَكُمْ كما في البحر وغيره حال منها فقدمت عليها لتنكيرها ولو تأخرت لكانت صفة لها ، واعترض بأن مجيء الحال من الحال لم يقل به أحد من النحاة لأن الحال تبين هيئة الفاعل أو المفعول وليست الحال شيئا منهما ، وأجيب بأنها في معنى المفعول للإشارة لأنها متحدة مع المشار إليه الذي هو مفعول في المعنى ولا يخفى ما فيه من التكلف ، وقيل : الأولى أن يقال : إن هذه الحال صفة في المعنى لكن لم يعربوها صفة لأمر تواضع النحويون عليه من منع تقدم ما يسمونه تابعا على المتبوع فحديث - إن الحال تبين الهيئة - مخصوص بغير هذه الحال ، واعترض بأن هذا ونحوه لا يحسم مادة الاعتراض لأن المعترض نفى قول أحد من النحاة بمجيء الحال من الحال ، وبما ذكر لا يثبت القول وهو ظاهر ، نعم قد يقال : إن اقتصار أبي حيان والزمخشري - وهما من تعلم في العربية - على هذا النحو من الاعراب كاف في الغرض على أتم وجه ، وأراد الزمخشري بالتعلق في كلامه التعلق المعنوي لا النحوي فلا تناقض فيه على أنه بحث لا يضر . وقيل : لَكُمْ حال من ناقَةُ و آيَةً حال من الضمير فيه فهي متداخلة ، ومعنى كون الناقة للمخاطبين أنها نافعة لهم ومختصة بهم هي ومنافعها فلا يرد أنه لا اختصاص لذات الناقة بهم ، وإنما المختص كونها آية لهم ، وقيل : لَكُمْ حال من الضمير في آيَةً لأنها بمعنى المشتق ، والأظهر كون لَكُمْ بيان من هي آيَةً له ، وجوز كون ناقَةُ بدلا أو عطف بيان من اسم الإشارة ، و لَكُمْ خبره ، و آيَةً حال من الضمير المستتر فيه فَذَرُوها دعوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ فليس عليكم مئونتها والفعل مجزوم لوقوعه في جواب الطلب ، وقرئ بالرفع على الاستئناف أو على الحال - كما في البحر - والمتبادر من الأكل معناه الحقيقي لكن قيل في الآية اكتفاء أي تأكل وتشرب ، وجوز أن يكون مجازا عن التغذي مطلقا والمقام قرينة لذلك . وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ أي بشيء منه فضلا عن العقر والقتل ، والنهي هنا على حدّ النهي في قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ * [ الأنعام : 152 ] إلخ فَيَأْخُذَكُمْ لذلك عَذابٌ قَرِيبٌ عاجل لا يستأخر عن مسكم إياها بسوء إلا يسيرا وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم ، وقيل : أراد من وصفه بالقرب كونه في الدنيا ، وإلى الأول ذهب غير واحد من المفسرين وكان الإخبار عن وحي من اللّه تعالى فَعَقَرُوها أي فخالفوا ما أمروا به فعقروها ، والعقر قيل : قطع عضو يؤثر في النفس . وقال الراغب : يقال : عقرت البعير إذا نحرته ؛ ويجيء بمعنى الجرح أيضا - كما في القاموس - وأسند العقر إليهم مع أن الفاعل واحد منهم وهو قدار - كهمام - في قول ، ويقال له : أحمر ثمود ، وبه يضرب المثل في الشؤم لرضاهم بفعله ، وقد جاء أنهم اقتسموا لحمها جميعا فَقالَ لهم صالح عليه السلام تَمَتَّعُوا عيشوا فِي دارِكُمْ أي بلدكم ، وتسمى البلاد الديار لأنها يدار فيها أي يتصرف يقال : ديار بكر لبلادهم ، وتقول العرب الذين حوالي مكة :