الآلوسي

252

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

و أخرج النسائي عن أنس بن مالك أن نوحا عليه السلام نازعه الشيطان في عود الكرم ، فقال : هذا لي ، وقال نوح : هو لي فاصطلحا على أن لنوح ثلثها ، وللشيطان ثلثيها ولا يكاد يعول على مثل هذه الأخبار عند التنقير ، ومما يحمل معها في سفينة ما أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : تأذى أهل السفينة بالفأر فعطس الأسد فخرج من منخريه سنوران ذكر وأنثى فأكلا الفأر إلا ما أراد اللّه تعالى أن يبقي منه ، وتأذوا بأذى أهل السفينة فعطس الفيل فخرج من منخريه خنزيران ذكر وأنثى فأكلا أذى أهل السفينة ، و في رواية الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وغيرهما عنه أن نوحا عليه السلام شكا إلى اللّه تعالى قرض الفأر حبال السفينة فأوحى اللّه إليه فسمح جبهة الأسد فخرج سنوران ، وشكا عذرة في السفينة فأوحى إليه سبحانه ، فمسح ذنب الفيل فخرج خنزيران فأكلا العذرة . و أخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه مرفوعا أن أهل السفينة شكوا الفأرة فقالوا : الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا . فأوحى اللّه تعالى إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة منها ، ولم يذكر فيه بحث الخنزير ، ويفهم منها على ما فيها أن الهرة لم تكن عند الحمل ، ومن الأولين أنها والخنزير لم يكونا ، وفي بعض الآثار ما يخالفه ، فقد أخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال لما أمر اللّه تعالى نوحا عليه السلام بالحمل قال : كيف أصنع بالأسد ، والبقرة وكيف أصنع بالعناق والذئب ، وكيف أصنع بالحمام والهر ؟ فقال اللّه تعالى : من ألقى بينهما العداوة ؟ قال : أنت يا رب قال : فإني أؤلف بينهم حتى لا يتضارون ، ولا يخفى ما بين هذا وبين التقسيم الأول أيضا ، وجاء في شأن الأسد روايات مختلفة : ففي رواية أن أصحابه عليه السلام قالوا : كيف نطمئن ومعنا الأسد ؟ فسلط اللّه تعالى عليه الحمى ، وكانت أول حمى نزلت الأرض وفي رواية أنه كان يؤذيهم في السفينة فألقيت عليه الحمى ليشتغل بنفسه ، وفي أخرى أنه عليه السلام حين أمر بالحمل قال : يا رب كيف بالأسد والفيل ؟ فقال له سبحانه : سألقي عليهما الحمى وهي ثقيلة ؛ وفي أخرى عن أبي عبيدة أنه عليه السلام حين أمر بالحمل لم يستطع أن يحمل الأسد حتى ألقيت عليه الحمى فحمله فأدخله ، ولا يخفى أنها مع دلالة بعضها على أن إلقاء الحمى قبل الدخول ، وبعضها على أنه بعده ، وكان يغني عن إلقائها بعد دفعا لأذاء التأليف بينه وبين الإنسان كما ألف بين ما مر بعضه مع بعض ، ولعل لدفع الأذى بالحمى دون التأليف إن صح ذلك حكمة لكنها غير ظاهرة لنا ، وجاء في بعض الآثار ما يفهم منه أنه كان معه عليه السلام في السفينة من الجن ما كان ، وفي بعضها أن إبليس عليه اللعنة كان أيضا . فعن ابن عباس أنه لما أراد اللّه تعالى أن يدخل الحمار السفينة أخذ نوح بأذني الحمار وأخذ إبليس بذنبه فجعل نوح يجذبه وجعل إبليس يجذبه فقال نوح عليه السلام : ادخل شيطان فدخل الحمار ودخل إبليس معه فلما سارت السفينة جلس في ذنبها يتغنى فقال له نوح : ويلك من أذن لك ؟ قال : أنت قال : متى ؟ قال : إذ قلت للحمار ادخل شيطان فدخلت بإذن منك ، وفي رواية أخرى عنه أن نوحا عليه السلام قال للحمار : ويحك ادخل وإن كان الشيطان معك كلمة جرت على لسانه فدخل ودخل معه الشيطان . و أخرج ابن عساكر عن عطاء أن اللعين جاء ليركب السفينة فدفعه نوح عليه السلام فقال : يا نوح إني منظور ولا سبيل لك علي فعرف أنه صادق فأمره أن يجلس على خيزران السفينة ، وهو بظاهره مخالف لما روي عن ابن عباس ، واختلفوا في أنه كيف جمعت الحيوانات على تفرقها في أكناف الأرض ، فقيل : إنها أحست بالعذاب فاجتمعت ؛ وعن الزهري أن اللّه تعالى بعث ريحا فحمل إليه من كل زوجين اثنين من الطير والسباع والوحش والبهائم . و عن جعفر بن محمد رضي اللّه تعالى عنهما أن اللّه تعالى بعث جبريل عليه السلام فحشرها فجعل عليه السلام