الآلوسي

193

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

الساكنة الضم واقترانها بمن كما في الآية ، وكذا إضافتها إلى مفرد كيفما كان هو الغالب وقد تتجرد عن - من - وقد تضاف إلى جملة اسمية كقوله : وتذكر نعماه لدن أنت يافع وفعلية كقوله : صريع غوان راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود الذوائب ومنع ابن الدهان من إضافتها إلى الجملة وأول ما ورد من ذلك على تقدير أن المصدرية بدليل ظهورها معها في قوله : وليت فلم تقطع لدن أن وليتنا * قرابة ذي قربى ولا حق مسلم ولا يخفى ما في التزام ذلك من التكلف لا سيما في مثل - لدن أنت يافع - وتتمحض للزمان إذا أضيفت إلى الجملة ، وجاء نصب غدوة بعدها في قوله : لدن غدوة حتى دنت لغروب وخرج على التمييز ، وحكى الكوفيون رفعها بعدها وخرج على إضمار كان ، وفيها ثمان لغات ، فمنهم من يقول لَدُنْ بفتح اللام وضم الدال وسكون النون وهي اللغة المشهورة ، وتخفف بحذف الضمة كما في عضد وحينئذ يلتقي ساكنان . فمنهم من يحذف النون لذلك فيبقى - لد - بفتح اللام وسكون الدال . ومنهم من لا يحذف ويحرك الدال فتحا فيقول : لدن بفتح اللام والدال وسكون النون ، ومنهم من لا يحذف ويحرك الدال كسرا فيقول لدن بفتح اللام وكسر الدال وسكون النون ومنهم من لا يحذف ويحرك النون بالكسر فيقول لدن بفتح اللام وسكون الدال وكسر النون ، وقد يخفف بنقل ضمة الدال إلى اللام كما يقال في عضد عضد بضم العين وسكون الضاد على قلة ، وحينئذ يلتقي ساكنان أيضا . فمنهم من يحذف النون لذلك فيقول - لد - بضم اللام وسكون الدال ، ومنهم من لا يحذف ويحرك النون بالكسر فيقول لدن بضم اللام وكسر النون فهذه سبع لغات . وجاء - لد - بحذف نون لدن التي هي أم الجميع وبذلك تتم الثمانية ، ويدل على أن أصل - لد - لدن إنك إذا أضفته لمضمر جئت بالنون فتقول : من لدنك ولا يجوز من - لدك - كما نبه عليه سيبويه ، وذكر لها في همع الهوامع عشر لغات ما عدا اللغة القيسية فليراجع . أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ في موضع العلة للفعلين السابقين على جعل « أن » مصدرية وتقدير اللام معها كأنه قيل : كتاب أحكمت آياته ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا اللّه أي لتتركوا عبادة غيره عزّ وجل وتتمحضوا لعبادته سبحانه ، فإن الأحكام والتفصيل مما يدعوهم إلى الإيمان والتوحيد وما يتفرع عليه من الطاعات قاطبة . وجوز أن تكون مفسرة لما في التفصيل من معنى القول دون حروفه كأنه قيل : فصل وقال : لا تعبدوا إلا اللّه أو أمر أن لا تعبدوا إلا اللّه ، وقيل : إن هذا كلام منقطع عما قبله غير متصل به اتصالا لفظيا بل هو ابتداء كلام قصد به الإغراء على التوحيد على لسانه صلّى اللّه عليه وسلم و « أن » وما بعدها في حيز المفعول به لمقدر كأنه قيل : الزموا ترك عبادة غيره تعالى ، واحتمال أن يكون ما قبل أيضا مفعولا به بتقدير قل أول الكلام خلاف الظاهر ، ومثله احتمال كون « أن » والفعل في موقع المطلق ، وقد صرح بعض المحققين أن ذلك مما لا يحسن أو لا يجوز فلا ينبغي أن يلتفت إليه إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ضمير الغائب المجرور للّه تعالى و « من » لابتداء الغاية ، والجار والمجرور في الأصل صفة النكرة فلما قدم عليها صار حالا كما هو المعروف في أمثاله أي إني لكم من جهته تعالى نذير أنذركم عذابه إن لم